Tafsir al-Tabari
50:9 - 50:11

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَنزلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ مطرا مباركا، فأنبتنا به بساتين أشجارا، وحبّ الزرع المحصود من البرّ والشعير، وسائر أنواع الحبوب.

كما:-

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ هذا البرّ والشعير.

⁕ حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ قال: هو البرّ والشعير.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ قال: الحِنطة.

وكان بعض أهل العربية يقول في قوله ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ الحبّ هو الحصيد، وهو مما أضيف إلى نفسه مثل قوله ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ .

* *

وقوله ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾

يقول: وأنبتنا بالماء الذي أنزلنا من السماء النخل طوالا والباسق: هو الطويل يقال للجبل الطويل: حبل باسق، كما قال أبو نوفل لابن هُبَيرة:

يا بْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ... بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزَارَهْ [[البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٥ ب) قال: " والنخل باسقات ": طوال. يقال جبل باسق، وحسب باسق، قال أبو نوفل لابن هبيرة: " يا بن الذين ... " البيت. وفي اللسان: بسق (بسق الشيء يبسق بسوقًا: تم طوله) . وفي التنزيل: " والنخل باسقات " الفراء: باسقات: طوالا، فهن طوال النخل، وبسق على قومه: علاهم في الفضل. وأنشد ابن بري لأبي نوفل: " يا بن الذين ... البيت ". أهـ.]]

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ﴿باسِقاتٍ﴾ يقول: طوال.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: النخل الطوال.

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن شدّاد في قوله ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: بسُوقها: طولها في إقامة.

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ الباسقات: الطوال.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿باسِقاتٍ﴾ قال: الطوال.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: بسوقها طولها.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: يعني طولها.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: البسوق: الطول.

* *

وقوله ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾

يقول: لهذا النخل الباسقات طلع وهو الكُفُرَّى، نضيد: يقول: منضود بعضه على بعض متراكب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ قال: يقول بعضه على بعض.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، لها: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿نَضِيدٌ﴾ قال: المنضَّد.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ يقول: بعضه على بعض.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ ينضد بعضه على بعض.

* *

وقوله ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾

يقول: أنبتنا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء هذه الجنات، والحبّ والنخل قوتا للعباد، بعضها غذاء، وبعضها فاكهة ومتاعا.

* *

وقوله ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾

يقول تعالى ذكره وأحيينا بهذا الماء الذي أنزلناه من السماء بلدة ميتا قد أجدبت وقحطت، فلا زرع فيها ولا نبت.

* *

وقوله ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾

يقول تعالى ذكره: كما أنبتنا بهذا الماء هذه الأرض الميتة، فأحييناها به، فأخرجنا نباتها وزرعها، كذلك نخرجكم يوم القيامة أحياء من قبوركم من بعد بلائكم فيها بما ينزل عليها من الماء.