Tafsir al-Tabari
51:1 - 51:6

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦) ﴾

يقول تعالى ذكره ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ يقول: والرياح التي تذرو التراب ذروا، يقال: ذرت الريح التراب وأذرت.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا هنَّاد بن السَّريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عُرعرة، قال: قام رجل إلى عليّ رضي الله عنه، فقال: ما الذاريات ذروا، فقال: هي الريح.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سِماك، قال: سمعت خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقد خرج إلى الرحبة، وعليه بُرْدان، فقالوا: لو أن رجلا سأل وسمع القوم، قال: فقام ابن الكواء، فقال: ما الذاريات ذَرْوا؟ فقال: هي الرياح.

⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الهلالي ومحمد بن بشار، قالا ثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: ثنا موسى بن يعقوب الزمعي، قال: ثنا أبو الحويرث، عن محمد بن جُبَير بن مطعم، أخبره، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يخطب الناس، فقام عبد الله بن الكوّاء، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال: هي الرياح.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، قال: سُئل عليّ بن أبي طالب، رضي الله عنه، عن الذاريات ذَرْوا، فقال: الريح.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطُّفيل، عن علي ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال: الريح.

قال مهران: حُدِّثنا عن سماك، عن خالد بن عرعرة، قال: سألت عليا رضي الله عنه عن ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ فقال: الريح.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بَزّة، قال: سمعت أبا الطفيل، قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: لا يسألوني عن كتاب ناطق، ولا سنة ماضية، إلا حدّثتكم، فسأله ابن الكوّاء عن الذاريات، فقال: هي الرياح.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طلق، عن زائدة، عن عاصم، عن عليّ بن ربيعة، قال: سأل ابن الكوّاء عليا رضي الله عنه، فقال: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال: هي الريح.

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا جرير، عن عبد الله بن رفيع، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن الكوّاء لعلي رضي الله عنه: ما الذاريات ذَرْوا؟ قال: الريح.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن أبي صخرة، عن أبي معاوية البجليّ، عن أبي الصهباء البكريّ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، قال وهو على المنبر: لا يسألني أحد عن آية من كتاب الله إلا أخبرته، فقام ابن الكوّاء، وأراد أن يسأله عما سأل عنه صبيغٌ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: ما الذاريات ذروا؟ قال عليّ: الرياح.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن رجلا سأل عليا عن الذاريات، فقال: هي الرياح.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل، قال سأل ابن الكوّاء عليا، فقال: ما الذاريات ذروا؟ قال: الرياح.

⁕ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ قال: كان ابن عباس يقول: هي الرياح.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قال: الرياح.

* *

وقوله ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾

يقول: فالسحاب التي تحمل وقرها من الماء.

* *

وقوله ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾

يقول: فالسفن التي تجري في البحار سهلا يسيرا ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ يقول: فالملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، قال: قام رجل إلى عليّ رضي الله عنه فقال: ما الجاريات يسرا؟ قال: هي السفن؛ قال: فما الحاملات وقرا؟ قال: هي السحاب؛ قال: فما المقسمات أمرا؟ قال: هي الملائكة.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت خالد بن عرعرة، قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقيل له: ما الحاملات وقرًا؟ قال: هي السحاب؛ قال: فما الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السفن؛ قال: فما المقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكة.

⁕ حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن عليّ بنحوه.

⁕ حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الله الهلالي ومحمد بن بشار، قالا ثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: ثنا موسى الزمعي، قال: ثني أبو الحُوَيرث، عن محمد بن جُبير بن مطعم أخبره، قال: سمعت عليا يخطب الناس، فقام عبد الله بن الكوّاء فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾ قال: هي السحاب ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ قال: هي السفن ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ قال: الملائكة.

⁕ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزّة، قال: سمعت أبا الطفيل، قال: سمعت عليا رضي الله عنه فذكر نحوه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن الكوّاء لعليّ، فذكر نحوه.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطُّفيل، قال: شهدت عليا رضي الله عنه، وقام إليه ابن الكوّاء، فذكر نحوه.

⁕ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طَلْق بن غنام، عن زائدة، عن عاصم، عن عليّ بن ربيعة، قال: سأل ابن الكوّاء عليا، فذكر نحوه.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني يحيى بن أيوب، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجليّ، عن أبي الصهباء البكريّ، عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، نحوه.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن رجلا سأل عليا، فذكر نحوه.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، عن عليّ مثله.

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي الطفيل، قال: سُئل فذكر مثله.

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾ قال: السحاب، قوله ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ قال: الملائكة.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾ قال: السحاب تحمل المطر، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ قال: السفن ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ قال: الملائكة ينزلها بأمره على من يشاء.

* *

قوله ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الذي توعدون أيها الناس من قيام الساعة، وبعث الموتى من قبورهم لصادق، يقول: لكائن حقّ يقين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ والمعنى: لصدق، فوضع الاسم مكان المصدر ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ يقول: وإن الحساب والثواب والعقاب لواجب، والله مجاز عباده بأعمالهم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ قال: الحساب.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ وذلك يوم القيامة، يوم يُدان الناس فيه بأعمالهم.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ قال: يوم يدين الله العباد بأعمالهم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ قال: لكائن.