Tafsir al-Tabari
51:14 - 51:16

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) ﴾

يعني تعالى ذكره بقوله ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يقال لهم: ذوقوا فتنتكم وترك يقال لهم لدلالة الكلام عليها.

ويعني بقوله ﴿فِتْنَتَكُمْ﴾ : عذابكم وحريقكم.

واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم بالذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: تنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ﴿فِتْنَتَكُمْ﴾ قال: حريقكم.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ : ذوقوا عذابكم ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ .

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يقول: يوم يعذّبون، فيقول: ذوقوا عذابكم.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يقول: حريقكم.

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: تنا مهران، عن سفيان ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يقول: احتراقكم.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ قال: ذوقوا عذابكم.

وقال آخرون: عني بذلك: ذوقوا تعذيبكم أو كذبكم.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يقول: تكذيبكم.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ يقول: حريقكم، ويقال: كذبكم.

* *

وقوله ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾

يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذا العذاب الذي توفونه اليوم، هو العذاب الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا.

* *

وقوله ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته، واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة.

* *

وقوله ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾

يقول تعالى ذكره: عاملين ما أمرهم به ربهم مؤدّين فرائضه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، في قوله ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ قال: الفرائض.

* *

وقوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾

يقول: إنهم كانوا قبل أن يفرض عليهم الفرائض محسنين، يقول: كانوا لله قبل ذلك مطيعين.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي عمر، عن مسلم البطين، عن ابن عباس ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ قال: قبل الفرائض محسنين يعملون.