Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
هَذِهِ الْقِصَّةُ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي سُورَةِ "هُودٍ" وَ "الْحِجْرِ" [[تقدم تفسير ذلك في سورة هود عند الآيات: ٦٩- ٧٣ وكذلك في سورة الحجر عند الآيات: ٥١- ٥٦.]] أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ أَيِ: الَّذِينَ أَرْصَدَ لَهُمُ الْكَرَامَةَ. وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ الضِّيَافَةِ لِلنَّزِيلِ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ : الرَّفْعُ أَقْوَى وَأَثْبَتُ مِنَ النَّصْبِ، فَرَدُّهُ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْلِيمِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النِّسَاءِ: ٨٦] ، فَالْخَلِيلُ اخْتَارَ الْأَفْضَلُ.* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ : وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ: جِبْرِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمِيكَائِيلُ قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي صُوَرِ شُبَّانٍ حِسَانٍ عَلَيْهِمْ مَهَابَةٌ عَظِيمَةٌ؛ وَلِهَذَا قال: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ .* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أَيِ: انْسَلَّ خُفْيَةً فِي سُرْعَةٍ، ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ أَيْ: مِنْ خِيَارِ مَالِهِ. وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هُودٍ: ٦٩] أَيْ: مَشْوِيٌّ عَلَى الرَّضف، ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ أَيْ: أَدْنَاهُ مِنْهُمْ، ﴿قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾ : تَلَطُّفٌ فِي الْعِبَارَةِ وَعَرْضٌ حَسَنٌ.وَهَذِهِ الْآيَةُ انْتَظَمَتْ آدَابَ الضِّيَافَةِ؛ فَإِنَّهُ جَاءَ بِطَعَامِهِ [[في م: "بطعام".]] مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ بِسُرْعَةٍ، وَلَمْ يَمْتَنَّ عَلَيْهِمْ أَوَّلًا فَقَالَ: "نَأْتِيكُمْ بِطَعَامٍ؟ " بَلْ جَاءَ بِهِ بِسُرْعَةٍ [[في أ: "في سرعة".]] وَخَفَاءٍ، وَأَتَى بِأَفْضَلِ مَا وَجَدَ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ عِجْلٌ فَتِيٌّ سَمِينٌ مَشْوِيٌّ، فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ، لَمْ يَضَعْهُ، وَقَالَ: اقْتَرِبُوا، بَلْ وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَمْرًا يَشُقُّ عَلَى سَامِعِهِ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، بَلْ قَالَ: ﴿أَلا تَأْكُلُونَ﴾ عَلَى سَبِيلِ الْعَرْضِ وَالتَّلَطُّفِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ الْيَوْمَ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَتُحْسِنَ وَتَتَصَدَّقَ، فَافْعَلْ [[وقد توسع الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه "جلاء الأفهام" (ص١٨١- ١٨٤) في الكلام على آداب الضيافة في هذه الآيات.]] .
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ : هَذَا مُحَالٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَّةِ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى، وَهُوَ [[في م: "وهي".]] قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هُودٍ: ٧٠، ٧١] أَيِ: اسْتَبْشَرَتْ بِهَلَاكِهِمْ؛ لِتَمَرُّدِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ بَشَّرَتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ. ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هُودٍ ٧٢، ٧٣] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ ، فَالْبِشَارَةُ لَهُ هِيَ بِشَارَةٌ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُمَا، فَكُلٌّ مِنْهُمَا بُشِّرَ بِهِ.* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ أَيْ: فِي صَرْخَةٍ عَظِيمَةٍ [[في م، أ: "وعيطة".]] وَرَنَّةٍ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالثَّوْرِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَهِيَ قَوْلُهَا: ﴿يَا وَيْلَتَا﴾ ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [[في م: "وصكت".]] أَيْ: ضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى جَبِينِهَا، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ [[في م: "وأبو".]] سَابِطٍ.وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ، أَيْ تَعَجُّبًا كَمَا تَتَعَجَّبُ [[في م: "يتعجب".]] النِّسَاءُ مِنَ الْأَمْرِ الْغَرِيبِ، ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أَيْ: كَيْفَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ [عَقِيمٌ] [[زيادة من أ.]] ، وَقَدْ كنتُ فِي حَالِ الصِّبَا عَقِيمًا لَا أَحْبَلُ؟.
﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ [[في م: "العليم الحكيم" وهو خطأ.]] أَيْ: عَلِيمٌ بِمَا تَسْتَحِقُّونَ مِنَ الْكَرَامَةِ، حَكِيمٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.