Tafsir al-Tabari
52:9 - 52:10

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن عذاب ربك لواقع ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ فيوم من صلة واقع، ويعني بقوله: تمور: تدور وتكفأ. وكان معمر بن المثنى يُنشد بيت الأعشى:

كأنَّ مشْيتَها مِنْ بَيْتِ جارَتها ... مَوْرُ السَّحابَة لا رَيْثٌ ولا عَجًلُ [[هذا البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة (ديوانه طبعة القاهرة ٥٥) وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢٢٨ ب) والرواية فيه: مور السحابة في موضع " مر السحابة " في رواية الديوان. وقد أنشده شاهدًا على قوله تعالى: (يوم تمور السماء مورًا) أي تكفأ، وهو أن ترهيأ في مشيتها، أي ترهيأ كما ترهيأ النخلة العيدانة. وقال في (اللسان: رهأ) الرهيأة: الضعف والعجز والتواني، والمراة ترهيأ في مشيتها أي تكفأ كما ترهيأ النخلة العيدانة أ. هـ.]]

فالمور على روايته: التكفي والترهيل في المشية، وأما غيره فإنه كان يرويه مرّ السحابة.

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا فيه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: يقول: تحريكا.

⁕ حدثنا ابن المثنى وعمرو بن مالك، قالا حدثنا أبو معاوية الضرير، عن سفيان بن عُيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: تدور السماء دورا.

⁕ حدثنا الحسن بن عليّ الصدائي، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان بن عيينة قال: أخبروني عن معاوية الضرير، عني، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: تدور دورا.

⁕ حدثنا هارون بن حاتم المقري، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثني أبو معاوية، عني، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: تدور دورا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ مورها: تحريكها.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ يعني: استدارتها وتحريكها لأمر الله، وموج بعضها في بعض.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الضحاك ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: تموج بعضها في بعض، وتحريكها لأمر الله.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: هذا يوم القيامة، وأما المور: فلا علم لنا به.

وقال آخرون: مورها: تشققها.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ قال: يوم تشقَّق السماء.

* *

وقوله: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾

يقول: وتسير الجبال عن أماكنها من الأرض سيرا، فتصير هباء منبثا.