Tafsir al-Tabari
52:15 - 52:18

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ (١٥) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦) ﴾

يقول تعالى ذكره مخبرا عما يقول لهؤلاء المكذبين الذين وصف صفتهم إذا وردوا جهنم يوم القيامة: أفسحر أيها القوم هذا الذي وردتموه الآن أم أنتم لا تعاينونه ولا تبصرونه؟ وقيل هذا لهم توبيخا لا استفهاما.

* *

وقوله: ﴿اصْلَوْها﴾

يقول: ذوقوا حرّ هذه النار التي كنتم بها تكذبون، وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها، أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يقول: ما تجزون إلا أعمالكم: أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم وكفركم.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في جنات: يقول في بساتين ونعيم فيها، وذلك في الآخرة.

* *

وقوله: ﴿فَاكِهِينَ﴾

يقول: عندهم فاكهة كثيرة، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير: رجل تامر، أو يكون عنده لبن كثير، فيقال: هو لابن، كما قال الحُطَيئة:

أَغَرَرْتَني وَزَعمْتَ أنَّك ... لابنٌ في الصَّيف تامِرْ [[البيت للحطيئة (ديوانه ١٧) . واستشهد به المؤلف على أن معنى قوله تعالى (فاكهين بما آتاهم ربهم) أي عندهم فاكهة كثيرة، وهو مثل قوله الحطيئة " لابن " و " تامر " أي ذو لبن وذو تمر، أي عندك منهما في الصيف كثير. وقال السكري في شرح الديوان: يعني أنك غررتني، وزعمت أنك تطعمني التمر واللبن، فقنعت بهما، فلم تفعل أ. هـ. يمدح بغيضا ويهجو الزبرقان. وقد تقدم الاستشهاد بالبيت في الجزء (٢٣: ١٩) وشرحناه بأوسع من شرحه هنا، فراجعه ثمة.]]

* *

وقوله: ﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾

يقول: عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ يقول: ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذَّب به أهل الجحيم.