Tafsir Ibn Kathir
56:83 - 56:87

يَقُولُ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ﴾ أَيِ: الرُّوحُ ﴿الْحُلْقُومَ﴾ أي: الحلق، وذلك حين الاحتضار كَمَا قَالَ: ﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ. وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ. وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ. إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [الْقِيَامَةِ: ٢٦، ٣٠] ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: إِلَى الْمُحْتَضَرِ وَمَا يُكابده مِنْ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ.

﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: بِمَلَائِكَتِنَا ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ أَيْ: وَلَكِنْ لَا تَرَوْنَهُمْ. كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ٦١، ٦٢] .

* * *

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا﴾ : مَعْنَاهُ: فَهَلَّا تَرجعُون هَذِهِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إِلَى مَكَانِهَا الْأَوَّلِ [[في م: "الأولى".]] ، وَمَقَرِّهَا فِي الْجَسَدِ إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي مُحَاسَبِينَ. ورُوي عَنْ مُجَاهِدٍ، وعِكْرِمَة، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، والسُّدِّيّ، وَأَبِي حَزْرَة، مِثْلَهُ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر، وَالْحَسَنُ البَصْرِي: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غَيْرَ مُصَدِّقِينَ أَنَّكُمْ تُدانون وَتُبْعَثُونَ وَتُجْزَوْنَ، فَرُدُّوا هَذِهِ النَّفْسَ.

وَعَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ غَيْرَ مُوقِنِينَ.

وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْران: غَيْرَ مُعَذَّبِينَ مَقْهُورِينَ.