Tafsir al-Tabari
64:8 - 64:9

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) ﴾

يقول تعالى ذكره: فصدّقوا بالله ورسوله أيها المشركون المكذّبون بالبعث، وبإخباره إياكم أنكم مبعوثون من بعد مماتكم، وأنكم من بعد بلائكم تنشرون من قبوركم، والنور الذي أنزلنا يقول: وآمنوا بالنور الذي أنزلنا، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة محيط بها، محصٍ جميعها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها.

* *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) ﴾

يقول تعالى ذكره: والله بما تعملون خبير ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ الخلائق للعرض ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ يقول: الجمع يوم غَبْن أهل الجنة أهلَ النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قال: هو غبن أهلَ الجنة أهل النار.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ هو يوم القيامة، وهو يوم التغابن: يوم غَبن أهلِ الجنة أهلَ النار.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه وحذّره عبادَه.

* *

وقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾

يقول تعالى ذكره: ومن يصدّق بالله ويعمل بطاعته، وينته إلى أمره ونهيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ يقول: يمح عنه ذنوبه ﴿وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ يقول: ويُدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار.

* *

وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾

يقول: لابثين فيها أبدًا، لا يموتون، ولا يخرجون منها.

* *

وقوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

يقول: خلودهم في الجنات التي وصفنا النجاء العظيم.