Tafsir al-Tabari
65:11 - 65:11

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (١١) ﴾

يقول تعالى ذكره: قد أنزل الله إليكم أيها الناس ذكرًا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات، كي يخرج الذين صدّقوا الله ورسوله: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ يقول: وعملوا بما أمرهم الله به وأطاعوه ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ يعني من الكفر وهي الظلمات، إلى النور يعني إلى الإيمان.

* *

وقوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾

يقول: ومن يصدّق بالله ويعمل بطاعته ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ يقول: يُدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ يقول: ماكثين مقيمين في البساتين التي تجري من تحتها الأنهار أبدًا، لا يموتون، ولا يخرجون منها أبدًا.

* *

وقوله: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾

يقول: قد وسع الله له في الجنات رزقًا، يعني بالرزق: ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب، وسائر ما أعدّ لأوليائه فيها، فطيبه لهم.