Tafsir al-Tabari
67:1 - 67:2

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) ﴾

يعني بقوله تعالى ذكره: ﴿تَبَارَكَ﴾ : تعاظم وتعالى ﴿الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ بيده ملك الدنيا والآخرة وسُلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يقول: وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع، ولا يحول بينه وبينه عجز.

* *

وقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾

فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ يقول: ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع.

⁕ وقد حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ قال: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ ذكر أن نبيّ الله ﷺ أكان يقول: "إنَّ الله أذَلَّ ابْنَ آدَمَ بالمَوْتِ".

* *

وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾

يقول: وهو القويّ الشديد انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره ﴿الْغَفُورُ﴾ ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه.