Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الأوَّلِينَ﴾ ؟ يَعْنِي: مِنَ الْمُكَذِّبِينَ للرسل المخالفين لما جاؤوهم بِهِ،
﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ﴾ أَيْ: مِمَّنْ أَشْبَهَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ [[تفسير الطبري (٢٩/١٤٤) .]] .
ثُمَّ قَالَ مُمْتَنًّا عَلَى خَلْقِهِ وَمُحْتَجًّا عَلَى الْإِعَادَةِ بالبَدَاءة: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ ؟ أَيْ: ضَعِيفٍ حَقِيرٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُدرَة الْبَارِئِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ "يس" فِي حَدِيثِ بُسْر بْنِ جِحَاش: "ابنَ آدَمَ، أنَّى تُعجزُني وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مثل هذه؟ " [[تقدم تخريج الحديث عند تفسير الآية: ٢٦ من سورة "القيامة".]] .
﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ يَعْنِي: جَمَعْنَاهُ فِي الرّحِم، وَهُوَ قَرَارُ الْمَاءِ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَالرَّحِمِ مُعَدٌّ لِذَلِكَ، حَافِظٌ لِمَا أُوْدِعَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ.
* * *
وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ يَعْنِي: إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ثُمَّ قَالَ: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كِفَاتًا﴾ كنَّا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُكَفتُ الْمَيِّتُ فَلَا يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: بَطْنُهَا لِأَمْوَاتِكُمْ، وَظَهْرُهَا لِأَحْيَائِكُمْ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْجِبَالَ، أَرْسَى بِهَا الْأَرْضَ لِئَلَّا تَمِيدَ وَتَضْطَرِبَ.
﴿وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ عَذْبًا زُلالا مِنَ السَّحَابِ، أَوْ مِمَّا أَنْبَعَهُ اللَّهُ مِنْ عُيُونِ الْأَرْضِ.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أَيْ: وَيْلٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى عَظَمَةِ خَالِقِهَا، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا يَسْتَمِرُّ عَلَى تَكْذِيبِهِ وَكُفْرِهِ.