Tafsir al-Tabari
82:9 - 82:13

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون من أنكم على الحقّ في عبادتكم غير الله، ولكنكم تكذّبون بالثواب والعقاب، والجزاء والحساب.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ قال: بالحساب.

⁕ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ قال: بيوم الحساب.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ قال: يوم شدّة، يوم يدين الله العباد بأعمالهم.

* *

وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾

يقول: وإن عليكم رُقَباء حافظين يحفظون أعمالكم، ويُحْصونها عليكم ﴿كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ يقول: كراما على الله كاتبين يكتبون أعمالكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: قال بعض أصحابنا، عن أيوب، في قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ قال: يكتبون ما تقولون وما تَعْنُون.

* *

وقوله: ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾

يقول: يعلم هؤلاء الحافظون ما تفعلون من خير أو شرّ، يحصون ذلك عليكم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾

يقول جل ثناؤه: إن الذين برّوا بأداء فرائض الله، واجتنابِ معاصيه لفي نعيم الجنان ينعمون فيها.