Tafsir al-Tabari
85:9 - 85:10

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٩) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠) ﴾

.

يقول تعالى ذكره: الذي له سلطان السموات السبع والأرضين وما فيهنّ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يقول تعالى ذكره: والله على فِعْل هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود بالمؤمنين الذين فتنوهم شاهد، وعلى غير ذلك من أفعالهم وأفعال جميع خلقه، وهو مجازيهم جزاءهم.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾

يقول: إن الذين ابْتَلَوُا المؤمنين والمؤمنات بالله بتعذيبهم، وإحراقهم بالنار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ حرّقوا المؤمنين والمؤمنات.

⁕ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ قَالَ: عَذَّبُوا.

⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ قال: حرّقوهم بالنار.

⁕ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ﴿فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ يقول: حرّقوهم.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن ابن أبزى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ حرّقوهم.

* *

وقوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾

يقول: ثم لم يتوبوا من كفرهم وفعلهم الذي فعلوا بالمؤمنين والمؤمنات من أجل إيمانهم بالله ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ في الدنيا.

كما:-

⁕ حُدثت عن عمار، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع ﴿فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ في الآخرة ﴿وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ في الدنيا.