Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir
2:252 - 2:252

﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾

الإشارَةُ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ القِصَصُ الماضِيَةُ وما فِيها مِنَ العِبَرِ، ولَكِنَّ الحِكَمَ العالِيَةَ في قَوْلِهِ ﴿ولَوْلا دِفاعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥١]، وقَدْ نَزَّلَها مَنزِلَةَ المُشاهِدِ لِوُضُوحِها وبَيانِها وجُعِلَتْ آياتٍ لِأنَّها دَلائِلُ عَلى عِظَمِ تَصَرُّفِ اللَّهِ تَعالى وعَلى سِعَةِ عِلْمِهِ.

وقَوْلُهُ ﴿وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ: تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِ، وتَثْبِيتًا لِقَلْبِهِ، وتَعْرِيضًا بِالمُنْكِرِينَ رِسالَتَهُ. وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِإنَّ لِلِاهْتِمامِ بِهَذا الخَبَرِ، وجِيءَ بِقَوْلِهِ مِنَ المُرْسَلِينَ دُونَ أنْ يَقُولَ: (وإنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)، لِلرَّدِّ عَلى المُنْكِرِينَ بِتَذْكِيرِهِمْ أنَّهُ ما كانَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وأنَّهُ أرْسَلَهُ كَما أرْسَلَ مَن قَبْلَهُ، ولَيْسَ في حالِهِ ما يَنْقُصُ عَنْ أحْوالِهِمْ.