Tafsir al-Tahrir wa al-Tanwir
26:141 - 26:145

صفحة ١٧٤

﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ .

مَوْقِعُ هَذا الجُمْلَةِ اسْتِئْنافُ تَعْدادٍ وتَكْرِيرٍ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] . والكَلامُ عَلى هَذِهِ الآياتِ مِثْلُ الكَلامِ عَلى نَظِيرِها في قِصَّةِ نُوحٍ، وثَمُودَ قَدْ كَذَّبُوا المُرْسَلِينَ؛ لِأنَّهم كَذَّبُوا صالِحًا وكَذَّبُوا هُودًا؛ لِأنَّ صالِحًا وعَظَهم بِعادٍ في قَوْلِهِ: ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ [الأعراف: ٧٤] في سُورَةِ الأعْرافِ وبِتَكْذِيبِهِمْ هُودًا كَذَّبُوا بِنُوحٍ أيْضًا؛ لِأنَّ هُودًا ذَكَّرَ قَوْمَهُ بِمَصِيرِ قَوْمِ نُوحٍ في آيَةِ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] .

وتَقَدَّمَ ذِكْرُ ثَمُودَ وصالِحٍ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] في سُورَةِ الأعْرافِ، وكانَ صالِحٌ مَعْرُوفًا بِالأمانَةِ؛ لِأنَّهُ لا يُرْسَلُ رَسُولٌ إلّا وهو مَعْرُوفٌ بِالفَضائِلِ و﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقَدْ دَلَّ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُهم: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] المُقْتَضِي تَغْيِيرَ حالِهِ عَمّا كانَ عَلَيْهِ وهو ما حَكاهُ اللَّهُ عَنْ قَوْمِهِ: ﴿قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذا﴾ [هود: ٦٢] في سُورَةِ هُودٍ. وحَذْفُ ياءِ المُتَكَلِّمِ مِن (أطِيعُونِ) هو مِثْلُ نَظائِرِهِ المُتَقَدِّمَةِ آنِفًا.