Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ. وَقِيلَ: الْهُبُوطُ الْأَوَّلُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْهُبُوطُ ﴿الْآخِرُ﴾ [[في ب: الثاني.]] مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْضِ ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ أَيْ فَإِنْ يَأْتِكُمْ يَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ ﴿مِنِّي هُدًى﴾ أَيْ رُشْدٌ وَبَيَانُ شَرِيعَةٍ، وَقِيلَ كِتَابٌ وَرَسُولٌ ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قَرَأَ يَعْقُوبُ: فَلَا خَوْفَ بِالْفَتْحِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ وَالْآخَرُونَ بِالضَّمِّ وَالتَّنْوِينِ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيمَا [يَسْتَقْبِلُونَ هُمْ] [[في ب فيما يستقبلهم.]] ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عَلَى مَا خَلَّفُوا. وَقِيلَ: لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ فِي الْآخِرَةِ
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (يَعْنِي جَحَدُوا) [[زيادة من (ب) .]] ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بِالْقُرْآنِ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَلَا يَمُوتُونَ فِيهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ يَا أَوْلَادَ يَعْقُوبَ. وَمَعْنَى إِسْرَائِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ، "وَإِيلُ" هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقِيلَ صَفْوَةُ اللَّهِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: إِسْرَائِيلُ بِغَيْرِ هَمْزٍ ﴿اذْكُرُوا﴾ احْفَظُوا، وَالذِّكْرُ: يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الشُّكْرَ، وَذُكِرَ بِلَفْظِ الذِّكْرِ لِأَنَّ فِي الشُّكْرِ ذِكْرًا وَفِي الْكُفْرَانِ نِسْيَانًا، قَالَ الْحَسَنُ: ذِكْرُ النِّعْمَةِ شُكْرُهَا ﴿نِعْمَتِي﴾ أَيْ: نِعَمِي، لَفْظُهَا وَاحِدٌ وَمَعْنَاهَا جَمْعٌ [[انظر: تفسير الواحدي ١ / ٩٠، القرطبي: ١ / ٣٣١.]] كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (٣٤-إِبْرَاهِيمَ) ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ عَلَى أَجْدَادِكُمْ وَأَسْلَافِكُمْ. قَالَ قَتَادَةُ: هِيَ النِّعَمُ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ: مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ وَإِنْجَائِهِمْ مِنْ فِرْعَوْنَ بِإِغْرَاقِهِ وَتَظْلِيلِ الْغَمَامِ عَلَيْهِمْ فِي التِّيهِ، وَإِنْزَالِ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى وَإِنْزَالِ التَّوْرَاةِ، فِي نِعَمٍ كَثِيرَةٍ لَا تُحْصَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ جَمِيعُ النِّعَمِ الَّتِي لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ أَيْ بِامْتِثَالِ أَمْرِي ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ بِالْقَبُولِ وَالثَّوَابِ.
قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِهَذَا الْعَهْدِ مَا ذَكَرَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وبعثنا منهم حفظ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا إِلَى أَنْ قَالَ -لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١٢-الْمَائِدَةِ) فَهَذَا قَوْلُهُ: "أُوفِ بِعَهْدِكُمْ". وَقَالَ الْحَسَنُ هُوَ قَوْلُهُ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ (٦٣-الْبَقَرَةِ) فَهُوَ شَرِيعَةُ التَّوْرَاةِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ هُوَ قَوْلُهُ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (٨٣-الْبَقَرَةِ) وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَهِدَ اللَّهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ مُوسَى: إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ نَبِيًّا أُمِّيًّا فَمَنِ اتَّبَعَهُ وَصَدَّقَ بِالنُّورِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ غَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلْتُ لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ: وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ (١٨٧-آلَ عِمْرَانَ) يَعْنِي أَمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ فَخَافُونِي فِي نَقْضِ الْعَهْدِ. وَأَثْبَتَ يَعْقُوبُ الْيَاءَآتِ الْمَحْذُوفَةَ فِي الْخَطِّ مِثْلَ فَارْهَبُونِي، فَاتَّقُونِي، وَاخْشَوْنِي، وَالْآخَرُونَ يَحْذِفُونَهَا عَلَى الْخَطِّ
﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ أَيْ مُوَافِقًا لِمَا مَعَكُمْ يَعْنِي: التَّوْرَاةَ، فِي التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ وَالْأَخْبَارِ وَنَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ، نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَأَصْحَابِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَرُؤَسَائِهِمْ [[انظر: تفسير الواحدي: ١ / ٩٢.]] ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أَيْ بِالْقُرْآنِ يُرِيدُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، لِأَنَّ قُرَيْشًا كَفَرَتْ قَبْلَ الْيَهُودِ بِمَكَّةَ، مَعْنَاهُ: وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ فَيُتَابِعْكُمُ الْيَهُودُ على ذلك فتبوؤا بِآثَامِكُمْ وَآثَامِهِمْ ﴿وَلَا تَشْتَرُوا﴾ أَيْ: وَلَا تَسْتَبْدِلُوا ﴿بِآيَاتِي﴾ بِبَيَانِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أَيْ عَرَضًا يَسِيرًا مِنَ الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَنَّ رُؤَسَاءَ الْيَهُودِ وَعُلَمَاءَهُمْ كَانَتْ لَهُمْ مَآكِلُ يُصِيبُونَهَا مِنْ سَفَلَتِهِمْ وَجُهَّالِهِمْ يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ كُلَّ عَامٍ شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ زُرُوعِهِمْ وَضُرُوعِهِمْ وَنُقُودِهِمْ فَخَافُوا إِنْ هُمْ بَيَّنُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَتَابَعُوهُ أَنْ تَفُوتَهُمْ تِلْكَ الْمَآكِلُ فَغَيَّرُوا نَعْتَهُ وَكَتَمُوا اسْمَهُ فَاخْتَارُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ فَاخْشَوْنِي
﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ أَيْ لَا تَخْلِطُوا، يُقَالُ: لَبِسَ الثَّوْبَ يَلْبَسُ لُبْسًا، وَلَبِسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ يَلْبِسُ لَبْسًا أَيْ خَلَطَ. يَقُولُ: لَا تَخْلِطُوا الْحَقَّ الَّذِي، أَنْزَلْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالْبَاطِلِ الَّذِي تَكْتُبُونَهُ بِأَيْدِيكُمْ مِنْ تَغْيِيرِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ: لَا تَلْبِسُوا الْإِسْلَامَ بِالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ [[عن قتادة قال: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام، وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله. انظر: الدر المنثور: ١ / ١٥٥، واقرأ بحثا بعنوان "إن الدين عند الله الإسلام" في العدد (١٦) من مجلة البحوث الإسلامية. الصادرة عن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض.]] .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِنَّ الْيَهُودَ أَقَرُّوا بِبَعْضِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَكَتَمُوا بَعْضًا لِيُصَدَّقُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ الَّذِي تُقِرُّونَ بِهِ بِالْبَاطِلِ يَعْنِي بِمَا تَكْتُمُونَهُ، فَالْحَقُّ: بَيَانُهُمْ، وَالْبَاطِلُ: كِتْمَانُهُمْ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ أَيْ لَا تَكْتُمُوهُ، يَعْنِي: نَعْتَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ يَعْنِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِمَوَاقِيتِهَا وَحُدُودِهَا ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمُ الْمَفْرُوضَةَ. وَالزَّكَاةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ زَكَا الزَّرْعُ إِذَا نَمَا وَكَثُرَ. وَقِيلَ: مِنْ تَزَكَّى أَيْ تَطَهَّرَ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مَوْجُودٌ فِي الزَّكَاةِ، لِأَنَّ فِيهَا تَطْهِيرًا وَتَنْمِيَةً لِلْمَالِ ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أَيْ صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ: مُحَمَّدٍ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَذُكِرَ بِلَفْظِ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ صَلَاةَ الْيَهُودِ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا صَلَاةً ذَاتَ رُكُوعٍ، قِيلَ: إِعَادَتُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ لِهَذَا، أَيْ صَلُّوا مَعَ الَّذِينَ فِي صَلَاتِهِمْ رُكُوعٌ، فَالْأَوَّلُ مُطْلَقٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَهَذَا فِي حَقِّ أَقْوَامٍ مَخْصُوصِينَ. وَقِيلَ: هَذَا حَثٌّ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ سَبَقُوكُمْ بِالْإِيمَانِ.