Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ﴾ أَيْ: تُصِبْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ وَغَنِيمَةٍ تَنَالُونَهَا مِنْهُمْ، وَتَتَابُعِ النَّاسِ فِي الدُّخُولِ فِي دِينِكُمْ، وَخِصْبٍ فِي مَعَايِشِكُمْ ﴿تَسُؤْهُمْ﴾ تُحْزِنْهُمْ، ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ﴾ مَسَاءَةٌ بِإِخْفَاقِ سَرِيَّةٍ لَكُمْ أَوْ إِصَابَةِ عَدُوٍّ مِنْكُمْ، أَوِ اخْتِلَافٍ يَكُونُ بَيْنَكُمْ أَوْ جَدْبٍ أَوْ نَكْبَةٍ تُصِبْكُمْ ﴿يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ عَلَى أَذَاهُمْ ﴿وَتَتَّقُوا﴾ وَتَخَافُوا رَبَّكُمْ ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ أَيْ: لَا يَنْقُصُكُمْ، ﴿كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ ﴿لَا يَضُرُّكُمْ﴾ بِكَسْرِ الضَّادِ خَفِيفَةٍ يُقَالُ: ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا، وَهُوَ جَزْمٌ عَلَى جَوَابِ الْجَزَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ ضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا مِثْلَ رَدَّ يَرُدُّ رَدًّا وَفِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ الْجَزْمَ وَأَصْلُهُ يَضْرُرْكُمْ فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ فِي الرَّاءِ وَنُقِلَتْ ضَمَّةُ الرَّاءِ الْأُولَى إِلَى الضَّادِ وَضُمَّتِ الثَّانِيَةُ اتِّبَاعًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَيُضْمَرُ فِيهِ الْفَاءُ تَقْدِيرُهُ: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَلَيْسَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ عَالَمٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَوْمُ الْأَحْزَابِ، وَقَالَ سَائِرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ يَوْمُ أُحُدٍ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ فِي حَرْبِ أُحُدٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ: غَدَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنْزِلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَمَشَى عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى أُحُدٍ فَجَعَلَ يَصُفُّ أَصْحَابَهُ لِلْقِتَالِ كَمَا يُقَوَّمُ الْقِدْحُ [[انظر: الدر المنثور للسيوطي: ٢ / ٣٠٢.]] .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالسُّدِّيُّ عَنْ رِجَالِهِمَا: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا بِأُحُدٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنُزُولِهِمُ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ وَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ وَلَمْ يَدْعُهُ قَطُّ قَبْلَهَا فَاسْتَشَارَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَكْثَرُ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ بِالْمَدِينَةِ لَا تَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا مِنْهَا إِلَى عَدُوٍّ قَطُّ إِلَّا أَصَابَ مِنَّا وَلَا دَخَلَهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَصَبْنَا مِنْهُ، فَكَيْفَ وَأَنْتَ فِينَا، فَدَعْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَجْلِسٍ، وَإِنْ دَخَلُوا قَاتَلَهُمُ الرِّجَالُ فِي وُجُوهِهِمْ وَرَمَاهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ. فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَذَا الرَّأْيُ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اخْرُجْ بِنَا إِلَى هَذِهِ الْأَكْلُبِ، لَا يَرَوْنَ أَنَا جَبُنَّا عَنْهُمْ وَضَعُفْنَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي بَقَرًا تُذْبَحُ، فَأَوَّلْتُهَا خَيْرًا، وَرَأَيْتُ فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثُلَمًا فَأَوَّلْتُهَا هَزِيمَةً وَرَأَيْتُ أَنِّي أَدْخَلْتُ يَدِي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ فَأَوَّلْتُهَا الْمَدِينَةَ، فَإِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُقِيمُوا بِالْمَدِينَةِ" وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ [[زيادة من "ب".]] فَيُقَاتِلُوا فِي الْأَزِقَّةِ فَقَالَ رِجَالٌ [[في ب: "رجل".]] مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ فَاتَهُمْ يَوْمُ بَدْرٍ وَأَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِالشَّهَادَةِ يَوْمَ أُحُدٍ: اخْرُجْ بِنَا إِلَى أَعْدَائِنَا. فَلَمْ يَزَالُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُبِّهِمْ لِلِقَاءِ الْقَوْمِ، حَتَّى دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَدْ لَبِسَ السِّلَاحَ نَدِمُوا، وَقَالُوا: بِئْسَ مَا صَنَعْنَا، نُشِيرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْوَحْيُ يَأْتِيهِ، فَقَامُوا وَاعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا: اصْنَعْ مَا رَأَيْتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يُقَاتِلَ" [[السيرة النبوية لابن هشام: ٢ / ١٢٦ وما بعدها مع الروض الأنف، المسند للإمام أحمد: ٣ / ٣٥١، المستدرك للحاكم: ٢ / ١٢٨ - ١٢٩ وصححه ووافقه الذهبي.]] .
وَكَانَ قَدْ أَقَامَ الْمُشْرِكُونَ بِأُحُدٍ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ فَرَاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، بَعْدَمَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْجُمُعَةَ وَقَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَأَصْبَحَ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَكَانَ مِنْ حَرْبِ أُحُدٍ مَا كَانَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أَيْ: وَاذْكُرْ إِذَا غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أَيْ: تُنْزِلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أَيْ: مَوَاطِنَ، وَمَوَاضِعَ لِلْقِتَالِ، يُقَالُ: بَوَّأْتُ الْقَوْمَ إذا وطنتهم وتبؤوا هُمْ إِذَا تَوَاطَنُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ﴾ [يونس: ٩٣] وَقَالَ " أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا " [يونس: ٨٧] وَقِيلَ تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا، ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾