Tafseer Al-Baghawi
4:91 - 4:91

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُمْ أَسَدٌ وغَطْفَانُ كَانُوا حَاضِرِي الْمَدِينَةِ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ رِيَاءً وَهُمْ غَيْرُ مُسْلِمِينَ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ لَهُ قَوْمُهُ بِمَاذَا أَسْلَمَتْ؟ فَيَقُولُ آمَنَتْ بِهَذَا الْقِرْدِ وَبِهَذَا الْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ، وَإِذَا لَقُوا أصحاب النبي ﷺ ٩٢/ب قَالُوا: إِنَّا عَلَى دِينِكُمْ، يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْأَمْنَ فِي الْفَرِيقَيْنِ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُمْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ﴾ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ، ﴿وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ فَلَا يَتَعَرَّضُوا لَهُمْ، ﴿كُلَّمَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ أَيْ: دُعُوا إِلَى الشِّرْكِ، ﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ أَيْ: رَجَعُوا وَعَادُوا إِلَى الشِّرْكِ، ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَكُفُّوا عَنْ قِتَالِكُمْ حَتَّى تَسِيرُوا إِلَى مَكَّةَ، ﴿وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أَيْ: الْمُفَادَاةَ وَالصُّلْحَ، ﴿وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾ وَلَمْ يَقْبِضُوا أَيْدِيَهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ، ﴿فَخُذُوهُمْ﴾ أُسَرَاءَ، ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ أَيْ: وَجَدْتُمُوهُمْ، ﴿وَأُولَئِكُمْ﴾ أَيْ: أَهَّلُ هَذِهِ الصِّفَةِ، ﴿جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ أَيْ: [حُجَّةً بَيِّنَةً ظَاهِرَةً بِالْقَتْلِ وَالْقِتَالِ] [[ساقط من: (أ) .]] .