Tafseer Al-Baghawi
4:165 - 4:167

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فَيَقُولُوا: مَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَمَا أَنْزَلْتَ إِلَيْنَا كِتَابًا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْخَلْقَ قَبْلَ بَعْثِهِ الرَّسُولَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمُلَيْحِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثِنًّا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا أَبُو عُوَانَةَ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وُرَادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةَ، عَنِ الْمُغَيَّرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبَتْهُ بِالسَّيْفِ غَيْرُ مُصْفِحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ وَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرَ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعْثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةَ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ" [[أخرجه البخاري في التوحيد، باب قول النبي ﷺ "لا شخص أغير من الله" ١٣ / ٣٩٩، ومسلم في اللعان برقم (١٤٩٩) : ٢ / ١١٣٦، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٩ / ٢٦٦ - ٢٦٧.]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ [[أخرجه الطبري: ٩ / ٤٠٩ عن ابن عباس، وانظر: أسباب النزول للواحدي ص (١٧٩) .]] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رُؤَسَاءِ مَكَّةَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَعَنْ صِفَتِكَ فِي كِتَابِهِمْ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَكَ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي -وَاللَّهِ -أَعْلَمُ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ إِنْ جَحَدُوكَ وَكَذَّبُوكَ ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بِكِتْمَانِ نَعْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ﴿قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾