Tafseer Al-Baghawi
6:142 - 6:143

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ﴾ أَيْ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ، ﴿حَمُولَةً﴾ وَهِيَ كُلُّ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنَ الْإِبِلِ، ﴿وَفَرْشًا﴾ وَهِيَ الصِّغَارُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي لَا تَحْمِلُ.

﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ لَا تَسْلُكُوا طَرِيقَهُ وَآثَارَهُ فِي تَحْرِيمِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾

ثُمَّ بَيَّنَ الْحَمُولَةَ وَالْفَرْشَ فَقَالَ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ نَصْبُهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْحَمُولَةِ وَالْفَرْشِ، أَيْ: وَأَنْشَأَ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ أَصْنَافٍ، ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ﴾ أَيِ: الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، [فَالذَّكَرُ زَوْجٌ وَالْأُنْثَى] [[ساقط من "ب".]] زَوْجٌ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْوَاحِدَ زَوْجًا إِذَا كَانَ لَا يَنْفَكُّ عَنِ الْآخَرِ، وَالضَّأْنُ النِّعَاجُ، وَهِيَ ذَوَاتُ الصُّوفِ مِنَ الْغَنَمِ، وَالْوَاحِدُ ضَائِنٌ وَالْأُنْثَى ضَائِنَةٌ، وَالْجَمْعُ ضَوَائِنُ، ﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ "مِنَ الْمَعَزِ" بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَالْبَاقُونَ بِسُكُونِهَا، وَالْمَعْزُ وَالْمَعْزَى جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ، وَهِيَ ذَوَاتُ الشَّعْرِ مِنَ الْغَنَمِ، وجمع الماعز مَعِيْر، وجميع الْمَاعِزَةِ مَوَاعِزُ، ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، يَعْنِي ذَكَرَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، ﴿أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ يَعْنِي أُنْثَى الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنْهُمَا، فَإِنَّهَا لَا تَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، ﴿نَبِّئُونِي﴾ أَخْبِرُونِي ﴿بِعِلْمٍ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: فَسِّرُوا مَا حَرَّمْتُمْ بِعِلْمٍ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَمَ ذَلِكَ.