Tafseer Al-Baghawi
7:146 - 7:147

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَجَبَّرُونَ عَلَى عِبَادِي وَيُحَارِبُونَ أَوْلِيَائِي حَتَّى لَا يُؤْمِنُوا بِي، يَعْنِي: سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ قَبُولِ آيَاتِي وَالتَّصْدِيقِ بِهَا عُوقِبُوا بِحِرْمَانِ الْهِدَايَةِ لِعِنَادِهِمْ لِلْحَقِّ، كَقَوْلِهِ: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) .

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: سَأَمْنَعُهُمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَعْنِي عن خلق السموات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا أَيْ أَصْرِفُهُمْ عَنْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهَا وَيَعْتَبِرُوا بِهَا. وَقِيلَ: حُكْمُ الْآيَةِ لِأَهْلِ مِصْرَ خَاصَّةً، وَأَرَادَ بِالْآيَاتِ الْآيَاتِ التِّسْعَ الَّتِي أَعْطَاهَا اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ ﴿وَإِنْ يَرَوْا﴾ [يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُتَكَبِّرِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "الرَّشَدِ" بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَالْآخَرُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَهُمَا لُغَتَانِ كَالسُّقْمِ وَالسَّقَمِ وَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ وَالْحُزْنِ وَالْحَزَنِ.

وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، فَيَقُولُ: الرُّشْدُ -بِالضَّمِّ -الصَّلَاحُ فِي الْأَمْرِ، وَبِالْفَتْحِ الِاسْتِقَامَةُ فِي الدِّينِ. مَعْنَى الْآيَةِ: إِنْ يَرَوْا طَرِيقَ الْهُدَى وَالسَّدَادِ ﴿لَا يَتَّخِذُوهُ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ ﴿سَبِيلًا﴾ ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ﴾ أَيْ طَرِيقَ الضَّلَالِ ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ عَنِ التَّفْكِيرِ فِيهَا وَالِاتِّعَاظِ بِهَا غَافِلِينَ سَاهِينَ.

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ: وَلِقَاءِ الدَّارِ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ مَوْعِدُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ بَطَلَتْ وَصَارَتْ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ﴾ فِي الْعُقْبَى ﴿إِلَّا مَا كَانُوا﴾ أَيْ إِلَّا جَزَاءَ مَا كَانُوا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.