Tafseer Al-Baghawi
7:191 - 7:194

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا﴾ يَعْنِي: إِبْلِيسَ وَالْأَصْنَامَ، ﴿وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ أَيْ: هُمْ مَخْلُوقُونَ.

﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ أَيْ: الْأَصْنَامُ لَا تَنْصُرُ مَنْ أَطَاعَهَا، ﴿وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مَكْرُوهَ مَنْ أَرَادَ بِهِمْ بِكَسْرٍ أَوْ نَحْوِهُ ثُمَّ خَاطَبَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾

﴿وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى﴾ إِنْ تَدْعُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، ﴿لَا يَتَّبِعُوكُمْ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ بِالتَّخْفِيفِ وَكَذَلِكَ: "يَتْبَعُهُمُ الْغَاوُونَ" فِي الشُّعَرَاءِ (الْآيَةُ ٢٢٤) وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: تَبِعَهُ تَبَعًا وَأَتْبَعَهُ إِتْبَاعًا.

﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ﴾ إِلَى الدِّينِ، ﴿أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾ عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يُؤْمِنُونَ، كَمَا قَالَ: "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ" [البقرة: ٦] وقيل: "وإن تدعهم إِلَى الْهُدَى" يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، لَا يَتَّبِعُوكُمْ لِأَنَّهَا غَيْرُ عَاقِلَةٍ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَامَ، ﴿عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ يُرِيدُ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ أَمْثَالُكُمْ. وَقِيلَ: أَمْثَالُكُمْ فِي التَّسْخِيرِ، أَيْ: أَنَّهُمْ مُسَخَّرُونَ مُذَلَّلُونَ لِمَا أُرِيدَ مِنْهُمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: قَوْلُهُ "عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ" أَرَادَ بِهِ الْمَلَائِكَةَ، وَالْخِطَابُ مَعَ قَوْمٍ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْمَلَائِكَةَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.

﴿فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أَنَّهَا آلِهَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاعْبُدُوهُمْ، هَلْ يُثِيبُونَكُمْ أَوْ يُجَاوِزُونَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ لَكُمْ عِنْدَهَا مَنْفَعَةً؟ ثُمَّ بَيَّنَ عَجْزَهُمْ فَقَالَ: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾