Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: اجْتَمَعَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِيهِمْ الْجُلَاسُ بْنُ سُوِيدٍ، وَوَدِيعَةُ بْنُ ثَابِتٍ، فَوَقَعُوا فِي النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حُقًّا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ غُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ قَيْسٍ، فَحَقَّرُوهُ وَقَالُوا هَذِهِ الْمَقَالَةَ، فَغَضِبَ الْغُلَامُ وَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حُقٌّ وَأَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَدَعَاهُمْ وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَلَفُوا أَنَّ عَامِرًا كَذَّابٌ. وَحَلَفَ عَامِرٌ أَنَّهُمْ كَذَبَةٌ فَصَدَّقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَعَلَ عَامِرٌ يَدْعُو وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصَّادِقَ وَكَذِّبِ الْكَاذِبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر: الدر المنثور: ٤ / ٢٢٨، أسباب النزول ص: (٢٨٧) ، الطبري: ١٤ / ٣٢٩.]] .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَوْهُ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ وَيَحْلِفُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ" ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ .
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يُخَالِفُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَنْ يَكُونُوا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ﴿فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ﴾ أَيِ: الْفَضِيحَةُ الْعَظِيمَةُ.
﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ﴾ أَيْ: يَخْشَى الْمُنَافِقُونَ، ﴿أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: تُنَزَّلُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، ﴿سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: بِمَا فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْحَسَدِ وَالْعَدَاوَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيُسِرُّونَ وَيَخَافُونَ الْفَضِيحَةَ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ فِي شَأْنِهِمْ.
قَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمَّى الْفَاضِحَةَ وَالْمُبَعْثِرَةَ وَالْمُثِيرَةَ، أَثَارَتْ مَخَازِيَهُمْ وَمَثَالِبَهُمْ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ ثُمَّ نَسَخَ ذِكْرَ الْأَسْمَاءِ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لِئَلَّا يُعَيِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لِأَنَّ أَوْلَادَهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.
﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مُظْهِرٌ ﴿مَا تَحْذَرُونَ﴾ .
قَالَ ابْنُ كِيسَانَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَقَفُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْعَقَبَةِ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِيَفْتِكُوا بِهِ إِذَا عَلَاهَا، وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يُخْفِيهِمْ شَأْنَهُ، وَتَنَكَّرُوا لَهُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَدَّرُوا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَضْرِبُ وُجُوهَ رَوَاحِلِهِمْ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاحِلَتَهُ، وَحُذَيْفَةُ يَسُوقُ بِهِ، فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ: اضْرِبْ وُجُوهَ رَوَاحِلَهُمْ فَضَرَبَهَا حَتَّى نَحَّاهَا، فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِحُذَيْفَةَ: مَنْ عَرَفْتَ مِنَ الْقَوْمِ؟ قَالَ: لَمْ أَعْرِفْ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "فَإِنَّهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ كُلَّهُمْ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَلَا تَبْعَثُ إِلَيْهِمْ فَتَقْتُلَهُمْ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ. لَمَّا ظَفِرَ بِأَصْحَابِهِ أَقْبَلَ يَقْتُلُهُمْ، بَلْ يَكْفِينَاهُمُ اللَّهُ بِالدُّبَيْلَةِ" [[انظر: الدر المنثور: ٤ / ٢٤٤.]] .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَدِ الْقَاهِرِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلْنَا لِعَمَّارٍ: أَرَأَيْتَ قِتَالَكُمْ أَرَأْيًا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَإِنَّ الرَّأْيَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ، أَوْ عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: مَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي أُمَّتِي -قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ قَالَ فِي أُمَّتِي-اثْنَا عَشَرَ مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدُونَ رِيحَهَا، حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهُمْ تَكْفِيهِمُ الدُّبَيْلَةُ، سِرَاجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهَرُ فِي أَكْتَافِهِمْ، حَتَّى يَنْجُمَ مِنْ صُدُورِهِمْ" [[أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، برقم (٢٧٧٩) : ٤ / ٢١٤٣.]] .