Tafseer Al-Baghawi
10:6 - 10:9

﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ يُؤْمِنُونَ.

﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ أَيْ: لَا يَخَافُونَ عِقَابَنَا وَلَا يَرْجُونَ ثَوَابَنَا. وَالرَّجَاءُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْخَوْفِ وَالطَّمَعِ، ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فَاخْتَارُوهَا وَعَمِلُوا لَهَا، ﴿وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ سَكَنُوا إِلَيْهَا.

﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾ أَيْ: عَنْ أَدِلَّتِنَا غَافِلُونَ لَا يَعْتَبِرُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: عَنْ آيَاتِنَا عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالْقُرْآنِ غَافِلُونَ مُعْرِضُونَ.

﴿أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: يُرْشِدُهُمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى جَنَّةٍ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَهْدِيهِمْ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى الْجَنَّةِ، يَجْعَلُ لَهُمْ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ.

وَقِيلَ: " يَهْدِيهِمْ " مَعْنَاهُ يُثِيبُهُمْ وَيَجْزِيهِمْ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بِإِيمَانِهِمْ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ لِدِينِهِ، أَيْ: بِتَصْدِيقِهِمْ هَدَاهُمْ " تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ " أَيْ: بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا " [مريم: ٢٤] لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ تَحْتَهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ عَلَيْهِ، بَلْ أَرَادَ بَيْنَ يَدَيْهَا.

وَقِيلَ: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أَيْ: بِأَمْرِهِمْ، ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ .