Tafseer Al-Baghawi
10:20 - 10:22

﴿وَيَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ عَلَى مَا نَقْتَرِحُهُ، ﴿فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي: قُلْ إِنَّمَا سَأَلْتُمُونِي الْغَيْبَ وَإِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ لِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ. وَقِيلَ: الْغَيْبُ نزول الآية ١٦٩/ألَا يَعْلَمُ مَتَى يَنْزِلُ أَحَدٌ غَيْرُهُ، ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ نُزُولَهَا ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ وَقِيلَ: فَانْتَظِرُوا قَضَاءَ اللَّهِ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ بِإِظْهَارِ الْمُحِقِّ عَلَى الْمُبْطِلِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ﴾ يَعْنِي: الْكُفَّارَ، ﴿رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ﴾ أَيْ: رَاحَةً وَرَخَاءً مِنْ بَعْدِ شِدَّةٍ وَبَلَاءٍ. وَقِيلَ: الْقَطْرُ بَعْدَ الْقَحْطِ، ﴿مَسَّتْهُمْ﴾ أَيْ: أَصَابَتْهُمْ، ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: تَكْذِيبٌ وَاسْتِهْزَاءٌ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: لَا يَقُولُونَ: هَذَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ، إِنَّمَا يَقُولُونَ: سُقِينَا بِنَوْءِ كَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: " وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ " [الواقعة: ٨٢] .

﴿قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا﴾ أَعْجَلُ عُقُوبَةً وَأَشَدُّ أَخْذًا وَأَقْدَرُ عَلَى الْجَزَاءِ، يُرِيدُ عَذَابُهُ فِي إِهْلَاكِكُمْ أَسْرَعُ إِلَيْكُمْ مِمَّا يَأْتِي مِنْكُمْ فِي دَفْعِ الْحَقِّ، ﴿إِنَّ رُسُلَنَا﴾ حَفَظَتَنَا، ﴿يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "يَمْكُرُونَ" بِالْيَاءِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ يُجْرِيكُمْ وَيَحْمِلُكُمْ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ: "يُنْشِرُكُمْ" بِالنُّونِ وَالشِّينِ مِنَ النَّشْرِ وَهُوَ الْبَسْطُ وَالْبَثُّ، "فِي الْبَرِّ"، عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ، وَفِي ﴿الْبَحْرِ﴾ عَلَى الْفُلْكِ، ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ﴾ أَيْ: فِي السُّفُنِ، تَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ يَعْنِي: جَرَتِ السُّفُنُ بِالنَّاسِ، رَجَعَ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْخَبَرِ، ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ لَيِّنَةٍ، ﴿وَفَرِحُوا بِهَا﴾ أَيْ: بِالرِّيحِ، ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ﴾ أَيْ: جَاءَتِ الْفُلْكَ رِيحٌ، ﴿عَاصِفٌ﴾ شَدِيدَةُ الْهُبُوبِ، وَلَمْ يَقُلْ رِيحٌ عَاصِفَةٌ، لِاخْتِصَاصِ الرِّيحِ بِالْعُصُوفِ. وَقِيلَ: الرِّيحُ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ.

﴿وَجَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: رُكْبَانَ السَّفِينَةِ، ﴿الْمَوْجُ﴾ وَهُوَ حَرَكَةُ الْمَاءِ وَاخْتِلَاطُهُ، ﴿مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا﴾ أَيْقَنُوا ﴿أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ، أَيْ: أَحَاطَ بِهِمُ الْهَلَاكُ، ﴿دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أَيْ: أَخْلَصُوا فِي الدُّعَاءِ لِلَّهِ وَلَمْ يَدْعُوا أَحَدًا سِوَى اللَّهِ. وَقَالُوا ﴿لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا﴾ يَا رَبَّنَا، ﴿مِنْ هَذِهِ﴾ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ لَكَ بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ.