Tafseer Al-Baghawi
10:99 - 10:101

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ هَذِهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى أَنْ يُؤْمِنَ جَمِيعُ النَّاسِ، فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ إِلَّا مَنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ، وَلَا يَضِلُّ إِلَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ الشَّقَاوَةُ.

﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ﴾ وَمَا يَنْبَغِي لِنَفْسٍ. وَقِيلَ: مَا كَانَتْ نَفْسٌ، ﴿أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِأَمْرِ اللَّهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ: بِمَشِيئَةِ اللَّهِ. وَقِيلَ: بِعِلْمِ اللَّهِ.

﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ﴾ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَنَجْعَلُ" بِالنُّونِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، أَيْ: وَيَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ أَيِ: الْعَذَابَ وَهُوَ الرِّجْزُ، ﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ أَيْ: قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَكَ الْآيَاتِ انْظُرُوا، ﴿مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مِنَ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ والعبر، ففي السموات الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَغَيْرُهَا، وَفِي الْأَرْضِ الْجِبَالُ وَالْبِحَارُ وَالْأَنْهَارُ وَالْأَشْجَارُ وَغَيْرُهَا، ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ﴾ الرُّسُلُ، ﴿عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَهَذَا فِي قَوْمٍ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.