Tafseer Al-Baghawi
11:6 - 11:6

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ أَيْ: لَيْسَ دَابَّةٌ، "مِنْ" صِلَةٌ. وَالدَّابَّةُ: كُلُّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.

وَقَوْلُهُ ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ أَيْ: هُوَ الْمُتَكَفِّلُ بِذَلِكَ فَضْلًا وَهُوَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِنْ شَاءَ رَزَقَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَرْزُقْ.

وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى: "مِنْ" أَيْ: مِنَ اللَّهِ رِزْقُهَا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ [[الطبري: ١٥ / ٢٤٠.]] : مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْقٍ فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْزُقْهَا حَتَّى تَمُوتَ جُوعًا.

﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ [[الطبري: ١٥ / ٢٤١-٢٤٢.]] : وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مُسْتَقَرَّهَا: الْمَكَانُ الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ، وَتَسْتَقِرُّ فِيهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَمُسْتَوْدَعَهَا: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُدْفَنُ فِيهِ إِذَا مَاتَتْ.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[المرجع السابق.]] : الْمُسْتَقَرُّ أَرْحَامُ الْأُمَّهَاتِ، وَالْمُسْتَوْدَعُ [الْمَكَانُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ] [[في "ب": (أصلاب الآباء) .]] [وَقَالَ عَطَاءٌ: الْمُسْتَقَرُّ: أَرْحَامُ الْأُمَّهَاتِ وَالْمُسْتَوْدَعُ: أَصْلَابُ الْآبَاءِ] [[ساقط من "ب".]] .

وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، وَعِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ [[الطبري: ١٥ / ٢٤٢. والذي رجحه أن قوله تعالى: "ويعلم مستقرها" حيث تستقر فيه، وذلك مأواها الذي تأوي إليه ليلا أو نهارا "ومستودعها" الموضع الذي يودعها، إما بموتها فيه أو دفنها ... لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ما رزقت الدواب من رزق فمنه، فأولى أن يتبع ذلك أنه يعلم مثواها ومستقرها، دون الخبر عن علمه بما تتضمنه الأصلاب والأرحام. انظر: الطبري ١٥ / ٢٤١ و٢٤٣.]] .

وَقِيلَ الْمُسْتَقَرُّ: الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ، وَالْمُسْتَوْدَعُ الْقَبْرُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ: "حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" [الفرقان: ٧٦] .

﴿كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أَيْ: كُلٌّ مُثْبَتٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهَا.