Tafseer Al-Baghawi
11:63 - 11:65

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ نُبُوَّةً وَحِكْمَةً، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ [عَذَابِ] [[ساقط من "ب".]] اللَّهِ، ﴿إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَعْنَاهُ: غَيْرُ بِصَارَةٍ فِي خَسَارَتِكُمْ.

قَالَ الْحُسَيْنُ [[في "ب": (الحسن) .]] بْنُ الْفَضْلِ: لَمْ يَكُنْ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَسَارَةٍ حَتَّى قَالَ: " فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ "، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: مَا تَزِيدُونَنِي بِمَا تَقُولُونَ إِلَّا نِسْبَتِي إِيَّاكُمْ إِلَى الْخَسَارَةِ.

وَالتَّفْسِيقُ وَالتَّفْجِيرُ فِي اللُّغَةِ هُوَ: النِّسْبَةُ إِلَى الْفِسْقِ وَالْفُجُورِ، وَكَذَلِكَ التَّخْسِيرُ هُوَ: النِّسْبَةُ إِلَى الْخُسْرَانِ.

﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَالْقَطَعِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُخْرِجَ نَاقَةً عُشَرَاءَ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، وَأَشَارُوا إِلَى صَخْرَةٍ، فَدَعَا صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا نَاقَةٌ وَوَلَدَتْ فِي الْحَالِ وَلَدًا مِثْلَهَا [[انظر فيما سبق، سورة الأعراف: ٣ / ٢٤٩-٢٥٠.]] ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ﴾ مِنَ الْعُشْبِ وَالنَّبَاتِ فَلَيْسَتْ عَلَيْكُمْ مُؤْنَتُهَا، ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ وَلَا تُصِيبُوهَا بِعُقْرٍ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ﴾ إِنْ قَتَلْتُمُوهَا، ﴿عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ .

﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ﴾ صَالِحٌ، ﴿تَمَتَّعُوا﴾ عِيشُوا [[في "ب": (تعيشوا) .]] ، ﴿فِي دَارِكُمْ﴾ أَيْ: فِي دِيَارِكُمْ، ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ ثُمَّ تُهْلَكُونَ، ﴿ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ أَيْ: غَيْرُ كَذِبٍ.

رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: يَأْتِيكُمُ الْعَذَابُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتُصْبِحُونَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَوُجُوهُكُمْ مُصْفَرَّةٌ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي مُحْمَرَّةٌ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مُسْوَدَّةٌ، فَكَانَ كَمَا قَالَ، وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ.