Tafseer Al-Baghawi
13:18 - 13:19

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ أَجَابُوا لِرَبِّهِمُ فَأَطَاعُوهُ، ﴿الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّةُ، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ أَيْ: لَبَذَلُوا ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ افْتِدَاءً مِنَ النَّارِ، ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: سُوءُ الْحِسَابِ: أَنْ يُحَاسَبَ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ كُلِّهِ لَا يَغْفِرُ لَهُ من شيء ١٩٠/أ ﴿وَمَأْوَاهُمْ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ الْفِرَاشُ، أَيْ: بِئْسَ مَا مُهِّدَ لَهُمْ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ﴾ فَيُؤْمِنُ بِهِ وَيَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، ﴿كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ عَنْهُ لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ. قِيلَ: نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَأَبِي جَهْلٍ. وَقِيلَ: فِي عَمَّارٍ وَأَبِي جَهْلٍ [[ذكر ذلك ابن عطية في المحرر الوجيز: ٨ / ١٦٠ ثم قال: "وهي -بعد هذا- مثال في جميع العالم".]] .

فَالْأَوَّلُ حَمْزَةُ أَوْ عَمَّارٌ، وَالثَّانِي أَبُو جَهْلٍ، وَهُوَ الْأَعْمَى. أَيْ: لَا يَسْتَوِي مَنْ يُبْصِرُ الْحَقَّ وَيَتَّبِعُهُ وَمَنْ لَا يُبْصِرُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ.

﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ﴾ يَتَّعِظُ، ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ ذَوُو الْعُقُولِ.