Tafseer Al-Baghawi
13:32 - 13:33

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كما استهزؤوا بِكَ، ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أَمْهَلْتُهُمْ وَأَطَلْتُ لَهُمُ الْمُدَّةَ، وَمِنْهُ "الْمَلَوَانِ"، وَهُمَا: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ عَاقَبْتُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ أَيْ: عِقَابِي لَهُمْ.

﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أَيْ: حَافِظُهَا، وَرَازِقُهَا، وَعَالَمٌ بِهَا، وَمُجَازِيهَا بِمَا عَمِلَتْ. وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: كَمَنْ لَيْسَ بِقَائِمٍ بَلْ عَاجِزٌ عَنْ نَفْسِهِ.

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ بَيِّنُوا أَسْمَاءَهُمْ.

وَقِيلَ: صِفُوهُمْ ثُمَّ انْظُرُوا: هَلْ هِيَ أَهْلٌ لِأَنْ تُعْبَدَ؟

﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ﴾ أَيْ: تُخْبِرُونَ اللَّهَ تَعَالَى: ﴿بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ شَرِيكًا وَلَا فِي الْأَرْضِ إِلَهًا غَيْرَهُ، ﴿أَمْ بِظَاهِرٍ﴾ يَعْنِي: أَمْ تَتَعَلَّقُونَ بِظَاهِرٍ، ﴿مِنَ الْقَوْلِ﴾ مَسْمُوعٍ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.

وَقِيلَ: بِبَاطِلٍ مِنَ الْقَوْلِ: قَالَ الشَّاعِرُ: وَعَيَّرَنِي الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا

أَيْ: زَائِلٌ [[قال أبو منصور في تهذيب اللغة: الشكاة توضع موضع العيب والذم؛ وعير رجل عبد الله بن الزبير بأمه، فقال: يابن ذات النطاقين. فتمثل عبد الله بقول الهذلي: وتلك شكاة ... أراد: أن تعييره إياه بأن أمه كانت ذات النطاقين ليس بعار، ومعنى قوله: "ظاهر عنك عارها" أي: ناب. أراد: أن هذا ليس عارا يلزق به وأنه يفتخر بذلك ... " انظر: لسان العرب لابن منظور: ١٤ / ٤٤٠-٤٤١.]] .

﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ﴾ كَيَدُهُمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: شِرْكُهُمْ وَكَذِبُهُمْ عَلَى اللَّهِ.

﴿وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ﴾ أَيْ: صُرِفُوا عَنِ الدِّينِ.

قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ ﴿وَصُدُّوا﴾ وَفِي حم الْمُؤْمِنِ ﴿وَصُدَّ﴾ بِضَمِّ الصَّادِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْفَتْحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٥] ، وَقَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (النَّحْلُ -٨٨ وَغَيْرُهَا) .

﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ بِخُذْلَانِهِ إِيَّاهُ، ﴿فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ .