Tafseer Al-Baghawi
15:10 - 15:14

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ أَيْ: رُسُلًا ﴿فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ: فِي [الْأُمَمِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ] [[في "ب" أمم الأولين الماضية.]] .

وَالشِّيعَةُ: هُمُ الْقَوْمُ الْمُجْتَمِعُونَ [[في "أ" المجتمعة.]] الْمُتَّفِقَةُ كَلِمَتُهُمْ.

﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كَمَا فَعَلُوا بِكَ، ذَكَرَهُ [[ساقط من "ب".]] تَسْلِيَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ.

﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أَيْ: كَمَا سَلَكْنَا الْكُفْرَ وَالتَّكْذِيبَ وَالِاسْتِهْزَاءَ بِالرُّسُلِ [[ساقط من "ب".]] فِي قُلُوبِ شِيَعِ الْأَوَّلِينَ، كَذَلِكَ [نَسْلُكُهُ: نُدْخِلُهُ] [[ساقط من "ب".]] ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ قَوْمَكَ. وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ [[القدرية هم الذين ينكرون القدر، فيقولون: لا قدر والأمر أُنُف، ويزعمون أن كل عبد خالق لفعله، فالأمور يستأنف العلم بها، وتستأنف - بالتالي - إرادتها، وكأنهم بهذا ينفون الإرادة الأزلية والعلم الأزلي ليخرجوا فعل الإنسان عن نطاق قدرة الخلاق العليم. انظر: الوصية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية، بتحقيقنا، ص (٥٧) تعليق (٥) .]] .

﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يَعْنِي: لَا يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ ﴿وَقَدْ خَلَتْ﴾ مَضَتْ ﴿سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ: وَقَائِعُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِهْلَاكِ فِيمَنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، يُخَوِّفُ أَهْلَ مَكَّةَ.

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي: عَلَى الَّذِينَ يَقُولُونَ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ ﴿بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أَيْ: فَظَلَّتِ الْمَلَائِكَةُ يَعْرُجُونَ فِيهَا، وَهُمْ يَرَوْنَهَا عِيَانًا، هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ فَظَلَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ يَعْرُجُونَ فِيهَا أَيْ: يَصْعَدُونَ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ [[وهو مروي عن ابن عباس، وابن جريج، وقتادة، والضحاك، وإليه ذهب الطبري. واعتمد ابن كثير قول الحسن، وهو ما قاله ابن عطية كذلك. انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٠-١١ (طبع الحلبي) تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٤٨، المحرر الوجيز: ٨ / ٢٨٨، زاد المسير: ٤ / ٣٨٦.]] .