Tafseer Al-Baghawi
15:15 - 15:16

﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ سُدَّتْ ﴿أَبْصَارُنَا﴾ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ [[وهو قول مجاهد والضحاك. انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٢.]] .

وَقَالَ الْحَسَنُ: سُحِرَتْ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: أُخِذَتْ [[وهما قولان متقاربان، وأخرجهما الطبري عن ابن عباس وقتادة أيضا.]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَمِيَتْ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٣. وقد رجح الطبري قول من قال إن معنى ذلك: "أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حد إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحار إذا ذهبت فورته وسكن حد حره: قد سَكَر يَسْكر.]] .

وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ " سُكِرَتْ " بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: حُبِسَتْ وَمُنِعَتِ النَّظَرَ كَمَا يُسْكَرُ النَّهْرُ لِحَبْسِ الْمَاءِ.

﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ أَيْ: عُمِلَ فِينَا السِّحْرُ فَسَحَرَنَا مُحَمَّدٌ -ﷺ -.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ وَالْبُرُوجُ: هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الظُّهُورِ، يُقَالُ: تَبَرَّجَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ: ظَهَرَتْ.

وَأَرَادَ بِهَا: الْمَنَازِلَ الَّتِي تَنْزِلُهَا الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا: الْحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالْجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالْأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالْمِيزَانُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْقَوْسُ، وَالْجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَالْحُوتُ [[وهو قول ابن عباس وأبي عبيدة وآخرين. انظر: زاد المسير: ٤ / ٣٨٧، الدر المنثور: ٤ / ٦٩.]] .

وَقَالَ عَطِيَّةُ: هِيَ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ عَلَيْهَا الْحَرَسُ [[كان في المطبوع "ابن عطية" وكذلك في البحر المحيط، وليس هذا الكلام لابن عطية، وإنما هو "عطية" كما في زاد المسير، وهو مروي أيضا عن ابن عباس. وقال ابن قتيبة: يقال هي اثنا عشر برجا، وأصل البرج: القصر والحسن. انظر: زاد المسير: ٤ / ٣٨٧، مشكل القرآن لابن قتيبة: (١ / ٢٣٨) من القرطين لابن مطرف، الدر المنثور: ٤ / ٦٩.]] .

﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ أَيِ: السَّمَاءَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ﴿لِلنَّاظِرِينَ﴾ .