Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَجَازُهُ: أُنْذِرُكُمْ عَذَابًا كَعَذَابِ الْمُقْتَسِمِينَ. حُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -أَنَّهُ قَالَ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ جزَّؤوه فَجَعَلُوهُ أَعْضَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَسَّمُوا كِتَابَهُمْ فَفَرَّقُوهُ وَبَدَّلُوهُ [[في "أ" بدَّدوه.]] .
وَقِيلَ: "الْمُقْتَسِمُونَ" قَوْمٌ اقْتَسَمُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شِعْرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَذِبٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
وَقِيلَ: الِاقْتِسَامُ هُوَ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا الْقَوْلَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: سَاحِرٌ كَاهِنٌ شَاعِرٌ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانُوا سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا بَعَثَهُمُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، فَاقْتَسَمُوا عِقَابَ [[عقاب: جمع عقبة، والعقبة هي المرقى الصعب من الجبال.]] مَكَّةَ وَطُرُقَهَا، وَقَعَدُوا عَلَى أَنْقَابِهَا يَقُولُونَ لِمَنْ جَاءَ مِنَ الْحُجَّاجِ: لَا تَغْتَرُّوا بِهَذَا الرَّجُلِ الْخَارِجِ الَّذِي يَدَّعِي النُّبُوَّةَ مِنَّا. وَتَقُولُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِنَّهُ مَجْنُونٌ، وَطَائِفَةٌ: إِنَّهُ كَاهِنٌ، وَطَائِفَةٌ: إِنَّهُ شَاعِرٌ، وَالْوَلِيدُ قَاعِدٌ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ نَصَّبُوهُ حَكَمًا فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ قَالَ: صَدَقَ [[في "ب" سل.]] أُولَئِكَ [يَعْنِي] [[ساقط من "ب".]] الْمُقْتَسِمِينَ [[انظر هذه الأقوال وتخريجها في الطبري: ١٤ / ٦١-٦٤، الدر المنثور: ٥ / ٩٨، زاد المسير: ٤ / ٤١٧-٤١٨، فتح الباري: ٨ / ٣٨٢.]] .
وَقَوْلُهُ: ﴿عِضِينَ﴾ قِيلَ: هُوَ جَمْعُ عُضْوٍ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَضَيْتُ الشَّيْءَ تَعْضِيَةً، إِذَا فَرَّقْتُهُ. وَمَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ أَعْضَاءً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سِحْرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كِهَانَةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ عِضَةٍ: يُقَالُ: عِضَةٌ وَعِضِينُ مِثْلُ بِرَةٍ وَبِرِينَ وَعِزَةٍ وَعِزِينَ، وَأَصْلُهَا: عِضْهَةٌ ذَهَبَتْ هَاؤُهَا الْأَصْلِيَّةُ، كَمَا نَقَصُوا مِنَ الشَّفَةِ وَأَصْلُهَا شَفَهَةٌ، بِدَلِيلِ: أَنَّكَ تَقُولُ فِي التَّصْغِيرِ شُفَيْهَةً، وَالْمُرَادُ بِالْعِضَةِ الْكَذِبُ وَالْبُهْتَانُ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِضِينَ الْعِضَهُ، وَهُوَ السِّحْرُ، يُرِيدُ: أَنَّهُمْ سَمَّوُا الْقُرْآنَ سِحْرًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤١٨-٤١٩، الطبري: ٤ / ٦٤-٦٦.]] .