Tafseer Al-Baghawi
15:92 - 15:93

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

﴿عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: عَنْ قَوْلِهِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" [[انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ٦٧.]] .

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْأَلُهُمْ هَلْ عَمِلْتُمْ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لِمَ عَمِلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ وَاعْتَمَدَهُ قُطْرُبُ فَقَالَ: السُّؤَالُ ضَرْبَانِ، سُؤَالُ اسْتِعْلَامٍ، وَسُؤَالُ تَوْبِيخٍ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] يَعْنِي: اسْتِعْلَامًا. وَقَوْلُهُ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يَعْنِي تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْآيَتَيْنِ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ فِيهِ مَوَاقِفُ يُسْأَلُونَ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِفِ، وَلَا يُسْأَلُونَ فِي بَعْضِهَا. نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [[انظر: مسائل الرازي وأجوبتها من غرائب آي التنزيل، ص (١٤٠-١٤١) و (١٦٩) ، زاد المسير: ٤ / ٤١٩-٤٢٠.]] [الزمر: ٣١] .