Tafseer Al-Baghawi
16:29 - 16:32

﴿فَادْخُلُوا﴾ أَيْ: قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا ﴿أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الْإِيمَانِ.

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانُوا يَبْعَثُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ مَنْ يَأْتِيهِمْ بِخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا جَاءَ سَأَلَ الَّذِينَ قَعَدُوا عَلَى الطُّرُقِ عَنْهُ، فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ، كَاهِنٌ، شَاعِرٌ، كَذَّابٌ، مَجْنُونٌ، وَلَوْ لَمْ تَلْقَهُ خَيْرٌ لَكَ، فَيَقُولُ السَّائِلُ: أَنَا شَرُّ وَافِدٍ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي دُونَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَلْقَاهُ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَرَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُخْبِرُونَهُ بِصِدْقِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ يَعْنِي: أَنْزَلَ خَيْرًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٤٢-٤٤٣.]] .

ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ إِلَى الْعَشْرِ.

وَقَالَ الضَّحَاكُ: هِيَ النَّصْرُ وَالْفَتْحُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَسَنُ.

﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ وَلَدَارُ الْحَالِ الْآخِرَةِ، ﴿خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى يَتَزَوَّدُونَ فِيهَا لِلْآخِرَةِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هِيَ الْجَنَّةُ، ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ طَاهِرِينَ مِنَ الشِّرْكِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: زَاكِيَةً أَفْعَالُهُمْ وَأَقْوَالُهُمْ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ وَفَاتَهُمْ تَقَعُ طَيِّبَةً سَهْلَةً.

﴿يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وَقِيلَ: يُبَلِّغُونَهُمْ سَلَامَ اللَّهِ، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾