Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ: بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ: "وَيَعْبُدُونَ" [[في الآية الثانية والسبعين من السورة: "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ... " الآية.]] .
﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مُذَلَّلَاتٍ، ﴿فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ وَهُوَ الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ الطَّيْرَ تَرْتَفِعُ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا وَلَا يَرْتَفِعُ فَوْقَ هَذَا، وَفَوْقَ الْجَوِّ السُّكَاكُ، وَفَوْقَ السُّكَاكِ السَّمَاءُ ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ فِي الْهَوَاءِ ﴿إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [الَّتِي هِيَ مِنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ] [[ساقط من "ب".]] ﴿سَكَنًا﴾ أَيْ: مَسْكَنًا تَسْكُنُونَهُ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي الْخِيَامَ، وَالْقِبَابَ، وَالْأَخْبِيَةَ، وَالْفَسَاطِيطَ مِنَ الْأَنْطَاعِ وَالْأُدُمَ [[في هامش "أ": فائدة: لو قال: من الجلود، كان أحسن من قوله من الأنطاع والأدم.]] ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ أَيْ: يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ رِحْلَتِكُمْ فِي سَفَرِكُمْ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ أَجْزَلُ اللُّغَتَيْنِ، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ فِي بَلَدِكُمْ لَا تَثْقُلُ عَلَيْكُمْ فِي الْحَالَيْنِ.
﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ يَعْنِي: أَصْوَافَ الضَّأْنِ، وَأَوْبَارَ الْإِبِلِ، وَأَشْعَارَ الْمَعِزِ، وَالْكِنَايَاتُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَنْعَامِ، ﴿أَثَاثًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَالًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَتَاعًا.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: "الْأَثَاثُ": الْمَالُ أَجْمَعُ، مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ، وَالْمَتَاعِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الْفَرْشِ وَالْأَكْسِيَةِ.
﴿وَمَتَاعًا﴾ بَلَاغًا يَنْتَفِعُونَ بِهَا، ﴿إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي الْمَوْتَ. وَقِيلَ: إِلَى حِينِ تَبْلَى.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ تَسْتَظِلُّونَ بِهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَهِيَ ظِلَالُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ يَعْنِي: الْأَسْرَابَ، وَالْغِيرَانَ، وَاحِدُهَا كُنٌّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ قُمُصًا مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقَزِّ، وَالْقُطْنِ، وَالصُّوفِ، ﴿تَقِيكُمُ﴾ تَمَنَعُكُمْ، ﴿الْحَرَّ﴾ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي: الدُّرُوعَ، وَالْبَأْسُ: الْحَرْبُ، يَعْنِي: تَقِيكُمْ فِي بَأْسِكُمُ السِّلَاحَ أَنْ يُصِيبَكُمْ.
﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ تُخْلِصُونَ لَهُ الطَّاعَةَ.
قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِمْ، فَقَالَ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا، وَمَا جَعَلَ [لَهُمْ] [[ساقط من "ب".]] مِنَ السُّهُولِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ جِبَالٍ كَمَا قَالَ: "وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا" لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ وَبَرٍ، وَشَعْرٍ، وَكَمَا قَالَ: "وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ" [النور: ٤٣] وَمَا أَنْزَلَ مِنَ الثَّلْجِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الثَّلْجَ. وَقَالَ: "تَقِيكُمُ الْحَرَّ" وَمَا تَقِي مِنَ الْبَرْدِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حَرٍّ.