Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ وَالْعَهْدُ هَاهُنَا هُوَ: الْيَمِينُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: الْعَهْدُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ تَشْدِيدِهَا، فَتَحْنَثُوا فِيهَا، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ شَهِيدًا بِالْوَفَاءِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا؟.
قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٦١، زاد المسير: ٤ / ٤٨٤.]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي حِلْفِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ [[المرجع السابق]] .
ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِنَقْضِ الْعَهْدِ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ غَزْلِهِ وَإِحْكَامِهِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: هِيَ امْرَأَةٌ خَرْقَاءُ حَمْقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهَا "رَيْطَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ" وَتُلَقَّبُ بِجِعْرِ، وَكَانَتْ بِهَا وَسُوسَةٌ، وَكَانَتِ اتَّخَذَتْ مِغْزَلًا بِقَدْرِ ذِرَاعٍ وَصِنَّارَةً مِثْلَ الْأُصْبُعِ، وَفَلْكَةً عَظِيمَةً، عَلَى قَدْرِهَا، وكانت تغزل الغز مِنَ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ، وَتَأْمُرُ جَوَارِيَهَا بِذَلِكَ، فَكُنَّ يَغْزِلْنَ مِنَ الْغَدَاةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمَرَتْهُنَّ بِنَقْضِ جَمِيعِ مَا غَزَلْنَ فَهَذَا كَانَ دَأْبَهَا [[انظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٣١. وقال قتادة ومجاهد: ذلك ضرب مثل لمن نقض عهده بعد توكيده، لا على امرأة معينة وهذا أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا. انظر تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٥، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٠٠.]] .
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا لَمْ تَكُفَّ عَنِ الْعَمَلِ، وَلَا حِينَ عَمِلَتْ كَفَّتْ عَنِ النَّقْضِ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ إِذَا نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ، لَا كَفَفْتُمْ عَنِ الْعَهْدِ، وَلَا حِينَ عَاهَدْتُمْ وَفَيْتُمْ بِهِ.
﴿أَنْكَاثًا﴾ يَعْنِي أَنْقَاضًا وَاحِدَتُهَا "نَكْثٌ" وَهُوَ مَا نُقِضَ بَعْدَ الْفَتْلِ، غَزْلًا كَانَ أَوْ حَبْلًا.
﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: دَخَلًا وَخِيَانَةً وَخَدِيعَةً، وَ"الدَّخَلُ" مَا يَدْخُلُ فِي الشَّيْءِ لِلْفَسَادِ.
وَقِيلَ: "الدَّخَلُ" وَ"الدَّغَلُ": أَنْ يُظْهِرَ الْوَفَاءَ وَيُبْطِنَ النَّقْضَ.
﴿أَنْ تَكُونَ﴾ أَيْ: لِأَنْ تَكُونَ، ﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى﴾ أَيْ: أَكْثَرُ وَأَعْلَى، ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاءَ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَعَزَّ نَقَضُوا حِلْفَ هَؤُلَاءِ وَحَالَفُوا الْأَكْثَرَ، فَمَعْنَاهُ: طَلَبْتُمُ الْعِزَّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، بِأَنْ كَانَتْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ أُمَّةٍ. فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ يَخْتَبِرُكُمُ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.