Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ﴾ أَيِ: اخْتَارَكُمْ فَجَعَلَ لَكُمُ الصَّفْوَةَ وَلِنَفْسِهِ مَا لَيْسَ بِصَفْوَةٍ يَعْنِي: اخْتَارَكُمْ ﴿بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا﴾ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ ﴿إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾ يُخَاطِبُ مُشْرِكِي مَكَّةَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ يَعْنِي: [مَا ذَكَرَ مِنَ] [[ساقط من "ب".]] الْعِبَرِ وَالْحِكَمِ وَالْأَمْثَالِ وَالْأَحْكَامِ وَالْحُجَجِ وَالْإِعْلَامِ وَالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّكْرِيرِ ﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ أَيْ: لِيَتَذَكَّرُوا وَيَتَّعِظُوا وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَضَمِّ الْكَافِ وَكَذَلِكَ فِي الْفُرْقَانِ.
﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ تَصْرِيفُنَا وَتَذْكِيرُنَا ﴿إِلَّا نُفُورًا﴾ ذَهَابًا وَتَبَاعُدًا عَنِ الْحَقِّ.
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ﴿لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ وَابْنُ كَثِيرٍ " يَقُولُونَ " بِالْيَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ ﴿إِذًا لَابْتَغَوْا﴾ لَطَلَبُوا يَعْنِي الْآلِهَةَ ﴿إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ بِالْمُبَالَغَةِ وَالْقَهْرِ لِيُزِيلُوا مُلْكَهُ كَفِعْلِ مُلُوكِ الدُّنْيَا بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَطَلَبُوا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَعَرَفُوا اللَّهَ وَفَضْلَهُ وَابْتَغَوْا مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْهِ.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ " تَقُولُونَ " بِالتَّاءِ وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ ﴿عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ وَيَعْقُوبُ: " تُسَبِّحُ " بِالتَّاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ لِلْحَائِلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّأْنِيثِ.
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ حَيٍّ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّامِيَاتِ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الشَّجَرَةُ تُسَبِّحُ وَالْأُسْطُوَانَةُ لَا تُسَبِّحُ.
وَعَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ قَالَ: إِنَّ التُّرَابَ يُسَبِّحُ مَا لَمْ يَبْتَلَّ فَإِذَا ابْتَلَّ تَرَكَ التَّسْبِيحَ وَإِنَّ الْخَرَزَةَ تَسَبِّحُ مَا لَمْ تُرْفَعْ مِنْ مَوْضِعِهَا فَإِذَا رُفِعَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ وَإِنَّ الْوَرَقَةَ لَتُسَّبِحُ مَا دَامَتْ عَلَى الشَّجَرَةِ فَإِذَا سَقَطَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ وَإِنَّ الثَّوْبَ لَيُسَّبِحُ مَا دَامَ جَدِيدًا فَإِذَا وَسِخَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ وَإِنَّ الْمَاءَ يُسَبِّحُ مَا دَامَ جَارِيًا فَإِذَا رَكَدَ تَرَكَ التَّسْبِيحَ وَإِنَّ الْوَحْشَ وَالطَّيْرَ تُسَبِّحُ إِذَا صَاحَتْ فَإِذَا سَكَنَتْ تَرَكَتِ التَّسْبِيحَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ جَمَادٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ حَتَّى صَرِيرُ الْبَابِ وَنَقِيضُ السَّقْفِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ الْأَشْيَاءِ تُسَبِّحُ لِلَّهِ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ جَمَادًا، وَتَسْبِيحُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ: "اطْلُبُوا فَضْلَةً من ماء فجاؤوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ" [[أخرجه البخاري في المناقب باب علامات النبوة في الإسلام: ٦ / ٥٨٧ والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٢٩٠.]] .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعَانِي: تُسَبِّحُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجَمَادَاتُ وَسَائِرُ الْحَيَوَانَاتِ سِوَى الْعُقَلَاءِ مَا دَلَّتْ بِلَطِيفِ تَرْكِيبِهَا وَعَجِيبِ هَيْئَتِهَا عَلَى خَالِقِهَا فَيَصِيرُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّسْبِيحِ مِنْهَا.
وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ [[انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣-٤٤، زاد المسير: ٥ / ٣٩-٤٠، ولشيخ الإسلام ابن تيمة -رحمه الله- رسالة في "قنوت الأشياء كلها لله تعالى" مطبوعة في مجموعة الرسائل والمسائل.]] .
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِلْمًا فِي الْجَمَادَاتِ لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُوكَلَ عِلْمُهُ إِلَيْهِ.
﴿وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ أَيْ لَا تَعْلَمُونَ تَسْبِيحَ مَا عَدَا مَنْ يُسَبِّحُ بِلُغَاتِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾