Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ بِالْأَيْدِي وَغَيْرُ الْآدَمِيِّ يَأْكُلُ بِفِيهِ مِنَ الْأَرْضِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: بِالْعَقْلِ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ: بِالنُّطْقِ وَقَالَ عَطَاءٌ: بِتَعْدِيلِ الْقَامَةِ وَامْتِدَادِهَا وَالدَّوَابُّ مُنْكَبَّةٌ عَلَى وُجُوهِهَا وَقِيلَ: بِحُسْنِ الصُّورَةِ وَقِيلَ: الرِّجَالُ بِاللِّحَى وَالنِّسَاءُ بِالذَّوَائِبِ وَقِيلَ: بِأَنْ سَخَّرَ لَهُمْ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ وَقِيلَ: بِأَنَّ مِنْهُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ٦٣ تفسير القرطبي: ١٠ / ٢٩٤، ورجح القرطبي أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف وبه يعرف الله ويفهم كلامه ويوصل إلى نعيمه وتقديم رسله إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بعثت الرسل وأنزلت الكتب فمثال الشرع: الشمس ومثال العقل: العين فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشمس وأدركت تفاصيل الأشياء وما تقدم من الأقوال بعضه أقوى من بعض وقد جعل الله في بعض الحيوان خصالا يفضل بها ابن آدم أيضا كجري الفرس وسمعه وإبصاره وقوة الفيل وشجاعة الأسد وكرم الديك وإنما التكريم والتفضيل بالعقل كما بيناه والله أعلم.]] .
﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أَيْ: حَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ عَلَى الدَّوَابِّ وَفِي الْبَحْرِ عَلَى السُّفُنِ.
﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ يَعْنِي: لَذِيذَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ قَالَ مُقَاتِلٌ: السَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَالتَّمْرُ وَالْحَلْوَى وَجَعَلَ رِزْقَ غَيْرِهِمْ مَا لَا يَخْفَى.
﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ وَظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَهُمْ لَا عَلَى الْكُلِّ.
وَقَالَ قَوْمٌ: فُضِّلُوا عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ إِلَّا عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: فُضِّلُوا عَلَى الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ إِلَّا عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمَلَكِ الْمَوْتِ وَأَشْبَاهِهِمْ.
وَفِي تَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْبَشَرِ اخْتِلَافٌ فَقَالَ قَوْمٌ: فُضِّلُوا عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَعَلَى الْمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ وَقَدْ يُوضَعُ الْأَكْثَرُ مَوْضِعَ الْكُلِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ (الشُّعَرَاءِ-٢٢١-٢٢٢) أَيْ: كُلُّهُمْ.
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ جَابِرٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبُّ خَلَقْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ فَقَالَ تَعَالَى: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدِي وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ فَكَانَ" [[قال الحافظ ابن حجر في "الكافي الشاف" ص (١٠٠) : "أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق محمد بن ماهان حدثنا طلحة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: ... فكان" قال: لم يروه عن صفوان إلا طلحة وأبو غسان تفرد به طلحة محمد بن ماهان وعن أبي غسان حجاج الأعور أخرج طريق حجاج في "المعجم الكبير" ورجاله ثقات وله شاهد عند عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن زيد بن أسلم قال ... موقوفا عليه وقال الدارقطني في "العلل": روى عبد المجيد بن أبي داود عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عمر فذكر نحوه قال: ورواه شريح بن يونس عن عبد المجيد موقوفا وهو أصح وله شاهد آخر عند الطبراني في "مسند الشاميين" والبيهقي في "الأسماء والصفات" من رواية عبد ربه بن صالح عن عروة بن رويح أنه سمعه يحدث عن جابر ... ". وذكره الخطيب في "مشكاة المصابيح": ٣ / ١٥٩٧ وعزاه للديلمي في "مسند الفردوس" والبيهقي في "شعب الإيمان".]] .
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: عَوَامُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامَّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصَّ الْمَلَائِكَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٧] .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ عنده" [[أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" من رواية حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة موقوفا. وأخرجه ابن ماجه من هذه الطريق موقوفا: ٢ / ١٣٠١، وأبو المهزم ضعيف. انظر: الكافي الشاف ص (١٠٠) .]] .