Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْإِشَارَةِ فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى النِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿تَفْضِيلًا﴾ يَقُولُ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ فِي هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي قَدْ عَايَنَ أَعْمَى ﴿فَهُوَ فِي﴾ أَمْرِ ﴿الْآخِرَةِ﴾ الَّتِي لَمْ يُعَايِنْ وَلَمْ يَرَ ﴿أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ يُرْوَى هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه الفريابي وابن حاتم. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٣١٧.]] .
وَقَالَ الْآخَرُونَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الدُّنْيَا يَقُولُ: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى الْقَلْبِ عَنْ رُؤْيَةِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرُؤْيَةِ الْحَقِّ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى أَيْ: أَشَدُّ عَمًى وَأَضَلُّ سَبِيلًا أَيْ: أَخْطَأُ طَرِيقًا [[الدر المنثور: ٥ / ٣١٧.]] .
وَقِيلَ: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَعْمَى عَنِ الِاعْتِبَارِ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى عَنِ الِاعْتِذَارِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ضَالًّا كَافِرًا فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا لِأَنَّهُ فِي الدُّنْيَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَفِي الْآخِرَةِ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ [[ورجح الطبري قول من قال معنى ذلك: ومن كان في هذه الدنيا أعمى عن حجج الله على أنه المنفرد بخلقها وتدبيرها وتصريف ما فيها فهو في أمر الآخرة التي لم يرها ولم يعاينها وفيما هو كائن فيها أعمى وأضل سبيلا يقول: وأضل طريقا منه في أمر الدنيا التي قد عاينها ورآها.. لأن الله تعالى لم يخصص في قوله: "ومن كان في هذه أعمى" عمى الكافر به عن بعض حججه عليه فيها دون بعض فيوجه ذلك إلى عماه عن نعمه بما أنعم به عليه من تكريمه بني آدم ... ". انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ١٢٨-١٢٩.]] .
وَأَمَالَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ وَفَتْحَهُمَا بَعْضُهُمْ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَكْسِرُ الْأَوَّلَ وَيَفْتَحُ الثَّانِيَ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ عَمًى لِقَوْلِهِ "وَأَضَلُّ سَبِيلًا".