Tafseer Al-Baghawi
17:80 - 17:80

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُدْخَلِ وَالْمُخْرَجِ: الْإِدْخَالُ وَالْإِخْرَاجُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِيهِ:

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ: "أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ": الْمَدِينَةَ. "وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ": مَكَّةَ، نَزَلَتْ حِينَ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْهِجْرَةِ [[أخرجه أحمد والترمذي عن ابن عباس. انظر: ابن كثير: ٣ / ٥٩، وهو ما رجحه الطبري في التفسير: (١٥ / ١٥٠) .]] .

وَقَالَ الضَّحَاكُ: "وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ": مِنْ مَكَّةَ آمِنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ "وَأَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ": مَكَّةَ ظَاهِرًا عَلَيْهَا بِالْفَتْحِ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَدْخِلْنِي فِي أَمْرِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَنِي بِهِ مِنَ النُّبُوَّةِ مُدْخَلَ صِدْقٍ الْجَنَّةَ وَأَخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا وَقَدْ قُمْتُ بِمَا وَجَبَ عَلَيَّ مِنْ حَقِّهَا مُخْرَجَ صِدْقٍ.

وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: "أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ": الْجَنَّةَ "وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ": مِنْ مَكَّةَ.

وَقِيلَ: أَدْخِلْنِي فِي طَاعَتِكَ وَأَخْرِجْنِي مِنَ الْمَنَاهِي وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَدْخِلْنِي حَيْثُ مَا أَدْخَلْتَنِي بِالصِّدْقِ وَأَخْرِجْنِي بِالصِّدْقِ، أَيْ: لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ يَدْخُلُ بِوَجْهٍ وَيَخْرُجُ بِوَجْهٍ فَإِنَّ ذَا الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ آمِنًا وَوَجِيهًا عِنْدَ اللَّهِ.

وَوَصَفَ الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ بالصدق لما يؤول إِلَيْهِ الْخُرُوجُ وَالدُّخُولُ مِنَ النَّصْرِ وَالْعِزِّ وَدَوْلَةِ الدِّينِ كَمَا وَصَفَ الْقَدَمَ بِالصِّدْقِ فَقَالَ: "أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ" [يونس: ٢] .

﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: مُلْكًا قَوِيًّا تَنْصُرُنِي بِهِ عَلَى مَنْ نَاوَأَنِي [[في "أ": عاداني.]] وَعِزًّا ظَاهِرًا أُقِيمُ بِهِ دِينَكَ. فَوَعَدَهُ اللَّهُ لَيَنْزِعَنَّ مُلْكَ فَارِسٍ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمَا فَيَجْعَلُهُ لَهُ.

قَالَ قَتَادَةُ: عَلِمَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا طَاقَةَ لَهُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [نَصِيرٍ] [[ساقط من "أ".]] فَسَأَلَ سُلْطَانًا نَصِيرًا: كِتَابَ اللَّهِ وَحُدُودَهُ وَإِقَامَةَ دِينِهِ.