Welcome to the Tafsir Tool!
This allows users to review and suggest improvements to the existing tafsirs.
If you'd like to contribute to improving this tafsir, simply click the Request Access button below to send a request to the admin. Once approved, you'll be able to start suggesting improvements to this tafsir.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾ جَهْلًا مِنْهُمْ ﴿أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ أَرَادَ: أَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَقُولُونَ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ لِأَنَّكَ بَشَرٌ وَهَلَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا مَلَكًا؟ فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ﴾ مُسْتَوْطِنِينَ مُقِيمِينَ ﴿لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ مِنْ جِنْسِهِمْ لِأَنَّ الْقَلْبَ إِلَى الْجِنْسِ أَمْيَلُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِ الْجِنْسِ.
﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [[ف "ب": أني رسوله إليكم.]] ﴿إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ ٢١٤/أقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾ يَهْدُونَهُمْ ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ الصُّوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوْصِلِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ" [[أخرجه البخاري في تفسير سورة الفرقان باب "الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم": ٨ / ٤٩٢، ومسلم في المنافقين، باب يحشر الكافر على وجهه برقم (٢٨٠٦) : ٤ / ٢١٦١.]] .
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ" [[أخرجه الترمذي في تفسير سورة الإسراء: ٨ / ٥٧٩، وقال: "هذا حديث حسن" وأحمد في المسند: ٢ / ٣٥٤،٣٦٣، والطبري في التفسير، والبيهقي، وابن مردويه. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٣٤١.]] .
﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ عُمْيٌ وَبُكْمٌ وَصُمٌّ وَقَدْ قَالَ: "وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ" [الكهف: ٥٣] وَقَالَ: "دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا" [الفرقان: ١٣] وَقَالَ: "سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" [الفرقان: ١٢] أَثْبَتَ الرُّؤْيَةَ وَالْكَلَامَ وَالسَّمْعَ؟
قِيلَ: يُحْشَرُونَ عَلَى مَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ تُعَادُ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ.
وَجَوَابٌ آخَرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عُمْيًا لَا يَرَوْنَ مَا يَسُرُّهُمْ بُكْمًا لَا يَنْطِقُونَ بِحُجَّةٍ صُمًّا لَا يَسْمَعُونَ شَيْئًا يَسُرُّهُمْ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا حِينَ يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ إِلَى أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا حِينَ يُقَالُ لَهُمْ: "اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ" [المؤمنون: ١٠٨] فَيَصِيرُونَ بِأَجْمَعِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا لَا يَرَوْنَ وَلَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلَّمَا سَكَنَتْ أَيْ سَكَنَ لَهِيبُهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: طُفِئَتْ وَقَالَ قَتَادَةُ: ضَعُفَتْ وَقِيلَ: هُوَ الْهُدُوُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَدَ نُقْصَانٌ فِي أَلَمِ الْكُفَّارِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: "لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ" [الزخرف: ٧٥] وَقِيلَ "كُلَّمَا خَبَتْ" أَيْ: أَرَادَتْ أَنْ تَخْبُوَ ﴿زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ أَيْ: وَقُودًا.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ أَيْ: نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ وَاحْتَرَقَتْ أُعِيدُوا فِيهَا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَزَيْدَ فِي تَسْعِيرِ النَّارِ لِتَحْرِقَهُمْ.