Tafseer Al-Baghawi
17:103 - 17:106

﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ﴾ أَيْ: أَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسْتَفِزَّ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ: يُخْرِجَهُمْ ﴿مِنَ الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا﴾ وَنَجَّيْنَا مُوسَى وَقَوْمَهُ.

﴿وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ مِنْ بَعْدِ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ ﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ﴾ يَعْنِي أَرْضَ مِصْرَ وَالشَّامِ ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ أَيْ: جَمِيعًا إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ وَاللَّفِيفُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ إِذَا كَانُوا مُخْتَلِطِينَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ. يُقَالُ: لَفَّتِ الْجُيُوشُ إِذَا اخْتَلَطُوا وَجَمْعُ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ": يَعْنِي مَجِيءَ عِيسَى مِنَ السَّمَاءِ "جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا" أَيِ: النُّزَّاعُ [[في "أ": اليراع.]] مِنْ كُلِّ قَوْمٍ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا لُفُّوا جَمِيعًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا﴾ لِلْمُطِيعِينَ ﴿وَنَذِيرًا﴾ لِلْعَاصِينَ.

﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنْزَلْنَاهُ نُجُومًا لَمْ يَنْزِلْ مَرَّةً وَاحِدَةً بِدَلِيلِ قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ وَقِيلَ: بَيَّنَّاهُ وَقَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ فَرَّقْنَا بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ أَيْ: عَلَى تُؤَدَةٍ وَتَرْتِيلٍ [[ساقط من "ب".]] وَتَرَسُّلٍ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾