Tafseer Al-Baghawi
18:3 - 18:9

﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴾ أَيْ: مُقِيمِينَ فِيهِ.

﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ .

﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾ أَيْ: قَالُوهُ عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ ﴿كَبُرَتْ﴾ أَيْ: عَظُمَتْ ﴿كَلِمَةً﴾ نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ يُقَالُ تَقْدِيرُهُ: كَبُرَتِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةً وَقِيلَ: مِنْ كَلِمَةٍ فَحُذِفَ "مِنْ" فَانْتَصَبَ ﴿تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ أَيْ: تَظْهَرُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴿إِنْ يَقُولُونَ﴾ مَا يَقُولُونَ ﴿إِلَّا كَذِبًا﴾ ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾ مِنْ بَعْدِهِمْ ﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ أَيِ: الْقُرْآنِ ﴿أَسَفًا﴾ أَيْ حُزْنًا وَقِيلَ غَضَبًا.

﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾ فَإِنْ قِيلَ: أَيُّ: زِينَةٍ فِي الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالشَّيَاطِينِ؟

قِيلَ: فِيهَا زِينَةٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرَادَ بِهِ الرِّجَالَ خَاصَّةً وَهُمْ زِينَةُ الْأَرْضِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِمُ الْعُلَمَاءَ وَالصُّلَحَاءَ وَقِيلَ: الزِّينَةُ بِالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ كَمَا قَالَ: "حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ" [يونس: ٢٤] .

﴿لِنَبْلُوَهُمْ﴾ لِنَخْتَبِرَهُمْ ﴿أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أَيْ: أَصْلَحُ عَمَلًا. وَقِيلَ: أَيَّهُمُّ أَتْرَكُ لِلدُّنْيَا.

﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ فَالصَّعِيدُ وَجْهُ الْأَرْضِ. وَقِيلَ: هُوَ التُّرَابُ "جُرُزًا" يَابِسًا أَمْلَسَ لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. يُقَالُ: جَرَزَتِ الْأَرْضُ إِذَا أُكِلَ نَبَاتُهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ يَعْنِي: أَظَنَنْتَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا أَيْ: هُمْ عَجَبٌ مِنْ آيَاتِنَا.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْجَبَ مِنْ آيَاتِنَا فَإِنَّ مَا خَلَقْتُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَجَائِبِ أَعْجَبُ مِنْهُمْ.

وَ"الْكَهْفُ": هُوَ الْغَارُ فِي الْجَبَلِ وَاخْتَلَفُوا فِي "الرَّقِيمِ": قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ لَوْحٌ كُتِبَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَقَصَصُهُمْ [[زيادة من "ب".]] -وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقَاوِيلِ-ثُمَّ وَضَعُوهُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ وَكَانَ اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ وَقِيلَ: مِنْ حِجَارَةٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّقِيمُ بِمَعْنَى الْمَرْقُومِ أَيِ: الْمَكْتُوبِ وَالرَّقْمُ: الْكِتَابَةُ.

وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْوَادِي الَّذِي فِيهِ أَصْحَابُ الْكَهْفِ وَعَلَى هَذَا هُوَ مِنْ رَقْمَةِ الْوَادِي وَهُوَ جَانِبُهُ.

وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: هُوَ اسْمٌ لِلْقَرْيَةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَصْحَابُ الْكَهْفِ.

وَقِيلَ: اسْمٌ لِلْجَبَلِ الَّذِي فِيهِ الْكَهْفُ.