Tafseer Al-Baghawi
18:13 - 18:16

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [نَقْرَأُ عَلَيْكَ] [[ساقط من "أ".]] ﴿نَبَأَهُمْ﴾ خَبَرَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾ شُبَّانٌ ﴿آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ إِيمَانًا وَبَصِيرَةً.

﴿وَرَبَطْنَا﴾ شَدَدْنَا ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ بِالصَّبْرِ وَالتَّثْبِيتِ وَقَوَّيْنَاهُمْ بِنُورِ الْإِيمَانِ حَتَّى صَبَرُوا عَلَى هِجْرَانِ دَارِ قَوْمِهِمْ وَمُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْعِزِّ وَخِصْبِ الْعَيْشِ وَفَرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى الْكَهْفِ ﴿إِذْ قَامُوا﴾ بَيْنَ يَدَيْ دِقْيَانُوسَ حِينَ عَاتَبَهُمْ عَلَى تَرْكِ عِبَادَةِ الصَّنَمِ ﴿فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ قَالُوا ذَلِكَ لِأَنَّ قَوْمَهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ يَعْنِي: إِنْ دَعَوْنَا غَيْرَ اللَّهِ لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَوْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَذِبًا. وَأَصْلُ الشَّطَطِ وَالْإِشْطَاطِ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ وَالْإِفْرَاطُ.

﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا﴾ يَعْنِي: أَهْلَ بَلَدِهِمْ ﴿اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ﴾ أَيْ: مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿آلِهَةً﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ يَعْبُدُونَهَا ﴿لَوْلَا﴾ أَيْ: هَلَّا ﴿يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: عَلَى عِبَادَتِهِمْ ﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ تُبَيِّنُ وَتُوَضِّحُ أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ] [[ساقط من "ب".]] ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ وَزَعْمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا وَوَلَدًا. ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ يَعْنِي قَوْمَهُمْ [[في "ب": قومكم.]] ﴿وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ "وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ" وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الْمَعْرُوفَةُ فَمَعْنَاهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ الْأَوْثَانَ يَقُولُونَ [[في "ب": يقول.]] وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَجَمِيعَ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَإِنَّكُمْ لَمْ تَعْتَزِلُوا عِبَادَتَهُ ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ فَالْجَأُوا إِلَيْهِ ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ﴾ يَبْسُطْ لَكُمْ ﴿رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ يُسَهِّلْ لَكُمْ ﴿مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ أَيْ: مَا يَعُودُ إِلَيْهِ يُسْرُكُمْ وَرِفْقُكُمْ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ "مَرْفِقًا" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ الْإِنْسَانُ.