Tafseer Al-Baghawi
18:55 - 18:57

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى﴾ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ وَالْبَيَانُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ: إِنَّهُ الرَّسُولُ ﷺ.

﴿وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ يَعْنِي: سُنَّتَنَا فِي إِهْلَاكِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.

وَقِيلَ: إِلَّا طَلَبَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ مِنْ مُعَايَنَةِ الْعَذَابِ كَمَا قَالُوا: "اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [الأنفال: ٣٢] .

﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ: عَيَانًا مِنَ الْمُقَابَلَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَجْأَةً، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ: ﴿قُبُلًا﴾ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، جَمْعُ قَبِيلٍ أَيْ: أَصْنَافُ الْعَذَابِ نَوْعًا نَوْعًا.

﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ﴾ وَمُجَادَلَتُهُمْ قَوْلُهُمْ: "أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا" [الإسراء: ٩٤] . "ولولا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ" [الزخرف: ٣١] وَمَا أَشْبَهَهُ ﴿لِيُدْحِضُوا﴾ لِيُبْطِلُوا ﴿بِهِ الْحَقَّ﴾ وَأَصْلُ الدَّحْضِ الزَّلَقُ يُرِيدُ لِيُزِيلُوا بِهِ الْحَقَّ ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ يَعْنِي وَمَا أُنْذِرُوا بِهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ هُزُوًا أَيِ اسْتِهْزَاءً.

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ﴾ وُعِظَ ﴿بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ تَوَلَّى عَنْهَا وَتَرَكَهَا وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهَا ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أَيْ: مَا عَمِلَ مِنَ الْمَعَاصِي مِنْ قَبْلُ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أَغْطِيَةً ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ أَيْ: يَفْهَمُوهُ يُرِيدُ لِئَلَّا يَفْهَمُوهُ ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أَيْ صَمَمًا وَثِقَلًا ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ﴾ يَا مُحَمَّدُ ﴿إِلَى الْهُدَى﴾ إِلَى الدِّينِ ﴿فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ وَهَذَا فِي أَقْوَامٍ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ.