Tafseer Al-Baghawi
18:79 - 18:80

﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ قَالَ كَعْبٌ: كَانَتْ لِعَشَرَةِ إِخْوَةٍ خَمْسَةٍ زَمْنَى [[أي: مصابون بمرض مزمن يقال: (زمن) الشخص _زمنا) و (زمانة) فهو (زمن) من باب تعب وهو مرض يدوم زمانا طويلا والقوم (زمنى) مثل مرضى.]] وَخَمْسَةٍ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ شَيْئًا فَلَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ الْمَسْكَنَةِ إِذَا لَمْ يَقُمْ مَا يَمْلِكُ بِكِفَايَتِهِ ﴿يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ أَيْ: يُؤَاجِرُونَ وَيَكْتَسِبُونَ بِهَا ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ أَجْعَلُهَا ذَاتَ عَيْبٍ.

﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ أَيْ أَمَامَهُمْ ﴿مَلِكٌ﴾ كَقَوْلِهِ: "مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ" [إبراهيم: ١٦] .

وَقِيلَ: "وَرَاءَهُمْ" خَلْفَهُمْ وَكَانَ رُجُوعُهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ" [[انظر: الطبري: ١٦ / ١-٢، زاد المسير: ٥ / ١٧٨.]] .

﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ أَيْ: كل سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ كَذَلِكَ فَخَرَقَهَا وَعَيَّبَهَا الْخَضِرُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا الْمَلِكُ الْغَاصِبُ وَكَانَ اسْمُهُ الْجَلَنْدِيُّ وَكَانَ كَافِرًا.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: اسْمُهُ "مُتَوَلِّهُ بْنُ جَلَنْدِيِّ الْأَزْدِيُّ".

وَقَالَ شُعَيْبٌ الْجَبَّائِيُّ: اسْمُهُ "هُدَدُ بْنُ بُدَدَ" [[انظر: البخاري تفسير سورة الكهف: ٨ / ٤٢١.]] .

وَرُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ اعْتَذَرَ إِلَى الْقَوْمِ وَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنَ الْمَلِكِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ بِخَبَرِهِ وَقَالَ: أَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لعيبها [[انظر: البخاري تفسير سورة الكهف: ٨ / ٤٢١.]] فإذا جاوزه أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا قِيلَ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ وَقِيلَ: بِالْقَارِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا﴾ أَيْ فَعَلِمْنَا [وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ فَخَشِينَا" أَيْ: فَعَلِمْنَا] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا﴾ يُغْشِيَهُمَا وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يُكَلِّفَهُمَا ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَخَشِينَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ.