Tafseer Al-Baghawi
19:7 - 19:7

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ وَفِيهِ اخْتِصَارٌ، مَعْنَاهُ: فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَقَالَ: يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ، ﴿بِغُلَامٍ﴾ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ [[زيادة من "ب".]] ﴿اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَهُ يَحْيَى [[رجح الطبري هذا التأويل في "التفسير": ١٦ / ٥٠. فإن اعترض معترض فقال: ما وجه المدحة باسم لم يسم به أحد قبله ونرى كثيرا من الأسماء لم يسبق إليها؟ فالجواب: أن وجه الفضيلة أن الله تعالى تولى تسميته، ولم يكل ذلك إلى أبويه، فسماه باسم لم يسبق إليه. انظر: "زاد المسير": ٥ / ٢١٠-٢١١.]] .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: لَمْ نَجْعَلْ لَهُ شَبَهًا وَمِثْلًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ أَيْ مِثْلًا.

وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْصِ وَلَمْ يَهُمَّ بِمَعْصِيَةٍ قَطُّ.

وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فِي أَمْرِ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُ كَانَ سَيِّدًا وَحَصُورًا.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيْ لَمْ تَلِدِ الْعَوَاقِرُ مِثْلَهُ وَلَدًا.

وَقِيلَ: لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ اجْتِمَاعَ الْفَضَائِلِ كُلِّهَا لِيَحْيَى، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهَا، لِأَنَّ الْخَلِيلَ وَالْكَلِيمَ كَانَا قَبْلَهُ، وَهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُ.