Tafseer Al-Baghawi
19:14 - 19:16

﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ أَيْ بَارًّا لَطِيفًا بِهِمَا مُحْسِنًا إِلَيْهِمَا.

﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ وَ"الْجَبَّارُ": الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: "الْجَبَّارُ": الَّذِي يَضْرِبُ وَيَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ، وَ"الْعَصِيُّ": الْعَاصِي.

﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: سَلَامَةٌ لَهُ، ﴿يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عيينة: أوحش ٦/ب [[٦/ب بداية الصفحة الأولى في المجلد الثاني لمخطوط الظاهرية.]] مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ: يَوْمَ وُلِدَ فَيَخْرُجُ مِمَّا كَانَ فِيهِ، وَيَوْمَ يَمُوتُ فَيَرَى قَوْمًا لَمْ يَكُنْ عَايَنَهُمْ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ فَيَرَى نَفْسَهُ فِي مَحْشَرٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ. فَخَصَّ يَحْيَى بِالسَّلَامَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ [[أخرجه الطبري عن سفيان بن عيينة: ١٦ / ٥٨-٥٩.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ﴾ فِي الْقُرْآنِ ﴿مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ تَنَحَّتْ وَاعْتَزَلَتْ ﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ مِنْ قَوْمِهَا ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ أَيْ: مَكَانًا فِي الدَّارِ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ، وَكَانَ يَوْمًا شَاتِيًا شَدِيدَ الْبَرْدِ، فَجَلَسَتْ فِي مَشْرُقَةٍ تَفْلِي رَأْسَهَا.

وَقِيلَ: كَانَتْ طَهُرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ، فَذَهَبَتْ لِتَغْتَسِلَ.

قَالَ الْحَسَنُ: وَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَتِ النَّصَارَى الْمَشْرِقَ قِبْلَةً [[انظر هذه الأقوال وغيرها: الطبري ١٦ / ٥٩-٦٠، "الدر المنثور": ٥ / ٤٩٤، "زاد المسير": ٦ / ٢١٦-٢١٧.]] .