Tafseer Al-Baghawi
19:34 - 19:37

﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ بِنَصْبِ اللَّامِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: قَالَ قَوْلَ الْحَقِّ، ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ أَيْ: يَخْتَلِفُونَ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ اللَّهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُوَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِرَفْعِ اللَّامِ، يَعْنِي: هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَيْ هَذَا الْكَلَامُ هُوَ قَوْلُ الْحَقِّ، أَضَافَ الْقَوْلَ إِلَى الْحَقِّ، كَمَا قَالَ: "حَقُّ الْيَقِينِ"، وَ"وَعْدَ الصِّدْقِ".

وَقِيلَ: هُوَ نَعْتٌ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، يَعْنِي ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ كَلِمَةُ اللَّهِ الْحَقُّ هُوَ اللَّهُ ﴿الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ وَيَشُكُّونَ وَيَخْتَلِفُونَ وَيَقُولُونَ غَيْرَ الْحَقِّ. ثُمَّ نَفَى عَنْ نَفْسِهِ الْوَلَدَ فَقَالَ: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ﴾ أَيْ: مَا كَانَ مِنْ صِفَتِهِ اتِّخَاذُ الْوَلَدِ. وَقِيلَ: اللَّامُ مَنْقُولَةٌ أَيْ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ، ﴿سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ أَمْرًا ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو: ﴿أَنَّ اللَّهَ﴾ بِفَتْحِ الْأَلِفِ، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ وَبِأَنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ، وَقَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَيَعْقُوبُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ على الاستئناف ٧/ب ﴿فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ يَعْنِي: النَّصَارَى سُمُّوا أَحْزَابًا لِأَنَّهُمْ تَحَزَّبُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فِي أَمْرِ عِيسَى: النُّسْطُورِيَّةُ وَالمَلِكَانِيَّةُ وَاليَعْقُوبِيَّةُ.

﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.